تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس إبريل 18, 2013 10:49 pm

الموضوع : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

1-اسمه ونسبه :

هو محمد بن عبدا لله بن عبد المطلب,من قبيلة قريش,ينتهي نسبه إلى قبيلة عدنا ثم إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام


2-ولادته:

ولد صلى الله عليه وسلم في مكة بشعب بني هاشم صبيحة يوم الاثنين 12ربيع الأول من عام الفيل الموافق 20أبريل عام 571- قبل الهجرة بثلاث وخمسين سنة0


3-هجرته:

هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 27 من شهر صفر عام 14 للبعثة المباركة الموافق 12 سبتمبر عام 622م ووصل إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام 14 للبعثة الموافق 26 سبتمبر عام 622 .
وقيل وصل إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 8ربيع الأول عام 14 للبعثة الموافق 23 سبتمبر عام 622م ولعل هذا الاختلاف ناتج عن مدة الثلاثة أيام التي مكثها في الغار


4- وفاته :

توفى صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام 11للهجرة الموافق 8 يونية عام 632 وذلك في المدينة المنورة ودفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ,جنوب شرق المسجد النبوي.


5 كنيته :

كنيته : أبو القاسم


6- أسماؤه وصفاته وألقابه:

محمد,احمد,الماحي,العاقب , الحاشر,الخاتم,المقتفي ,نبي الرحمة,البشير,النذير ,الأمين,الصادق,المصطفى,طه,يس,السراج,المنير,رؤوف,
رحيم ,واوصاف أخرى كثيرة

7-زوجاته:

1-خديجة بنت خويلد
2- سوده بنت زمعة
3- عائشة بنت أبى بكر الصديق
4- حفصة بنت عمر بن الخطاب
5- زينب بنت خزيمة
6- هند بنت أبي أمية(ام سلمة)
7- زينب بنت جحش
8- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان
9- ميمونة بنت الحارث
10- جويرية بنت الحارث
11- صفية بنت حيي بن أخطب
12- مارية القطبية
13- ريحانة بنت زيد من بني النظير

8-أولاده:

1-القاسم

2-عبدالله

3-إبراهيم

4-زينب

5-رقية

6-أم كلثوم

7-فاطمة,وجميعهم من ام المؤمنين خديجة بنت خويلد ماعدا إبراهيم فهو من مارية القطبية


9-أخواله:

أخواله : بنو زهرة, وبنو عدي بن النجار


10-عمـــــــلــــه:

كان صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يرعى الغنم ثم عمل بالتجارة وبعد البعثة تفرغ لامر الدعوة والجهاد


11-أبوه من الرضاعة:

هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة من هوازن


12- أمــــه:

هي آمنة بنت وهب من بني زهرة


13- مرضعاته:

1-أ مــــه

2- ثويـبة (جارية أبي لهب )

3- حليمة السعدية

14- أخوته من الرضاعة:

عبدالله بن الحارث ,أنيسة بنت الحارث, وحذافة بنت الحارث (الشيماء)


15- أخوته من النسب
ليس له اخوة من النسب بل كان وحيد أبويه


16-أعمامه وعماته:

1-الحارث بن عبد المطلب

2- أبو طالب واسمه عبدمناف

3- حمزة

4- أبو لهب واسمه عبد العزى

5- العباس

6- الزبير

7- حجلا

8- المقوم

9- ضرار
عمــــــــــاته ست :

1-صفية

2- البيضاء

3- عاتكة

4-أميمة

5-أروى

6- بره

17-أصهاره :

1-العاص بن الربيع زوج زينب

2-عتبة بن أبى لهب تزوج رقية ثم طلقها

3- عتيبة بن أبى لهب تزوج ام كلثوم ثم طلقها

4- عثمان بن عفان تزوج رقية ثم ماتت فتزوج أم كلثوم

5- علي بن أبى طالب تزوج فاطمة الزهراء


18- صاحبه:

هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه واسمه عبدالله بن أبى قحافة


19- سبطاه:
هم الحسن والحسين أبناء أبنته فاطمة


20 -أمين سره :
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه


21- حواريه:
الزبير بن العوام رضي الله عنه


22- حبــه:
زيد بن الحارثة رضي الله عنه


23- ابن حبه:
أسامة بن زيد بن الحارث ويطلق عليه أيضا حبه وابن حبه


24 شعراؤه :
حسان بن ثابت , عبدالله بن رواحه, كعب بن مالك

25- خـــــــدمــه:

1-أنس بن مالك

2- هند وأسماء أبناء حارثة الاسلمي

3- أبو هريرة , سلمى, خضرة

4-رضوى

5- ميمونة بنت سعد

6-بركة أم أيمن

7- أنجشة

8- شقران

9- سفينة(مهران) ثوبان

10- يسار النوبي

11-رباح,أسلم (أبو رافع) فضالة

12-مدعم

13-رافع

14 -كركرة

26- حاضنته:
هي بركة أم ايمن


قابلته:
القابلة التي قامت على ولادته صلى الله عليه وسلم هي الشفاء والدة عبد الرحمن بن عوف

27- كافــــــــلــه:
كفله جده عبد المطلب ,وبعد وفاته عمه أبو طالب


28- عمره:
توفى صلى الله عليه وسلم وعمره 63عاما


29- ساعيه:
هو عمرو بن أمية الضمري


30- حارسه:
محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه


31- فارسه:
أبوقتادة الأنصاري رضي الله عنه


32- المؤذنون في عهده

1-بلال بن رباح

2-عبدالله بن أم كلثوم

3-أبومحذوره واسمه أوس بن معير الجمحي , اسلم بعد حنين وتوفى
عام 59هـ


33- حجاته:
حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحده وهي حجة الوداع عام 10هـ


34- عمراته :
اعتمر صلى الله عليه وسلم أربع عمرات هن:

1-عمرة الحديبة عام 6هـ

2-عمرة القضاء عام7هـ

3-وعمرة الجعرانه عام 8هـ

4-وعمرته التي قرنها مع حجته عام 10هـ وكانت جميع تلك العمر في شهر ذي القعدة


35-أسماء سيوفه :

1-ذوالفقار

2-بتار

3-الحيف

4-رسوب

5-المخدم
6-مأثور(وهو السيف الذي ورثه عن والده )

7-العضب

8-القضيب


36-أسماء أقواسه:

1-الزوراء

2-الروحاء

3-الصفراء

4-الكتوم

5- السداد


37- أسماء دروعه :

ذات الفضول (وهي التي رهنها عند اليهود) ذات الوشاح,ذات الحواشي , السعدية , فضة, البتراء ,الخرنق بكسر الخاء


38-أسماء خيوله:

1-السكب

2-المرتجز

3-اللحيف

4-اللزاز

5-الطرب

6-سبحة أو(سبخة بالخاء)

7-الورد


39- أسماء نوقه وجماله ودوابه الأخرى:

كان له ناقة واحده هي القصواء وهي التي هاجر عليها من مكة إلى المدينة وكانت تسمى الجدعاء والعضباء

وكان عنده حمار يقال له عفير

واخر يسمى يعفور


البغال :

بغلة اسمها دلدل أهداها له المقوقس هي والحمار عفير

وبغلة أخرى اسمها فضة أهداها له فروة بن عمرو الجذامي ومعها الحمار يعفور وقد أهداها صلى الله عليه وسلم هذه البغله (فضة) إلى أبي بكر الصديق

وكان عنده من منائح المعز سبعة هن :

1-عجوة

2-زمزم

3-سقيا

4-بركة

5-ورسة

6-أطلال

7-أطراف

ومن النوق اللقائح ذات اللبن سبع لقائح.

40- رايته :

أسم رايته صلى الله عليه وسلم العقاب


41- أشباهه:

كان يشبه من الصحابة

1- الحسن بن على بن أبى طالب

2- جعفر بن أبى طالب رضي الله عنه

3- قثم بن عباس بن عبد المطلب

4- أبو سفيان بن الحارث

5- السائب بن عبيد بن عبد مناف

6- عبدالله بن جعفر بن أبي طالب


42- كتابه:

كان هناك كتاب للرسول صلى الله عليه وسلم يكتبون ما ينزل من القران الكريم أشهرهم :

1- أبو بكر الصديق

2- عمر ابن الخطاب

3- عثمان بن عفان

4- علي بن أبى طالب

5-معاذ بن جبل

6- زيد بن ثابت

7- معاوية بن أبى سفيان

8- ابي بن كعب

9- عبدالله بن مسعود

10- خالد بن الوليد

11- ثابت بن قيس

12- أبان ابن سعيد

وقد ذكر الحافظ العراقي اثنين واربعين كاتبا من كتاب الوحي 0


43- بيوته :

كان للرسول صلى الله عليه وسلم تسعة بيوت (حجرات) وهن :حجرات زوجاته إضافة إلى حجرة فاطمة الزهراء ,وقيل إن هناك حجرة عاشره لاام المؤمنين ميمونة بنت الحارث ولم يرد في عبارات المتقدمين يحدد موقع هذه الحجرات ولعلها كانت في الجهة الشمالية الشرقية


44- جملة الغزوات التي كانت في عهده 29 غزوة والمشهور إن عدد غزواته 27 غزوة وذلك باعتبار صلح الحديبية ليست غزوة ,وباعتبار عدم خروجه في غزوة موتة ,فتكون الغزوات التي اشترك فيها وكان قائدها 27غزوة وجملة الغزوات 29غزوة وعدد الغزوات التي قاتل فيها بنفسه 9غزوات وعدد سراياه التي أرسلها : ستون سرية ,وعدها بعضهم 56 سرية بسبب عدم ذكرهم ليوم الرجيع وحدث بئر مؤنه وبعث أسامة بن زيد ,وهكذا
وكانت أول غزواته هي غزوة الأبواء (ودان) في صفر عام 2هـ واخر غزوة غزاها غزوة (تبوك) (جيش العسرة)عام 9هـ


واول سرية أرسلها صلى الله عليه وسلم هي سرية حمزة بن عبد المطلب وكانت إلى ساحل البحر في رمضان عام 1 هـ0 وقد قال علماء السيرة إن الغزوة :هي الموقعة التي شهدها الرسول صلى الله وسلم سواء قاتل فيها ام لم يقاتل بنفسه 0
والسرية هي :

الموقعة التي لم يشهدها الرسول صلى الله عليه وسلم ,وإنما أرسل غيره فيها 0 أقول : إن غزوة مؤته لم يشهدها الرسول بنفسه ومع ذلك سميت غزوة ,بل وهي غزوة ومعركة حقيقة كبيرة مع الروم , كما أن صلح الحديبية يعد من ضمن الغزوات رغم أنه كان صلحا واتفاقا 0

وعلى ذلك فاقول :إن الغزوة هي التي تضم جيشا بالمعنى المعروف للجيش حدث قتال ام لم يحدث هذا والله اعلم


نسال الله عز وجل أن ينفعنا بما قرائنا

صلو على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صورة

مشاركات: 7
اشترك في: السبت إبريل 06, 2013 11:43 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة khalid dody » الجمعة إبريل 19, 2013 5:38 pm

اللهُمّ صلِ و سَلِم و بــــــارِك علي حبيبِكَ و نَبيِكَ مُحمد

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الجمعة إبريل 19, 2013 8:08 pm

كما صليت وسلمت وباركت على ابراهيم
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الأربعاء أغسطس 07, 2013 4:58 pm

معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم

الحمدلله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،أمّا بعد
فإن الشهادة بأن محمداً رسول الله تتضمن تصديقه في كل ما أخبروطاعته في كل ما أمر، فما أثبته وجب إثباته وما نفاه وجب نفيه وعلينا أن نفعل ما أمربه وأن ننتهي عما نهى عن هو أن نحل ما أحله ونحرم ماحرمه فلا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ولا دين إلاماشرعه الله ورسوله وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم )إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا(الأحزاب:45-46

والله هو الذي يُشَرِّعُ الشرائعَ ويحكمُ الأحكامَ، ولايمكن تَلقي أحكامَ الشرعِ إلا عن طريق هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

ولا سبيل إلى معرفةالدين إلابواسطة النبي صلى الله عليه وسلم، بل ولا يمكن أن نقوم بعبادةالله تعالى على الوجه المطلوب إلا عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يمكن للإنسان أن يعبد الله تعالى على علم وبصيرة وتكون عبادته صحيحة مقبولة إلا عن طريق التلقي من النبي صلى الله عليه وسلم.
ويجب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ما أخبر به عن الله عزوجل، من أنباء ما قد سبق, وأخبار ما سيأتي، والإيمان بأن ذلك كله من عند الله عزوجل، قال تعالى (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى(النجم: 3-4.

وإن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم كما يتضمن تصديقه فيما جاء به فهو يتضمن كذلك العزم على العمل بما جاء به, وهذه هي الركيزة الثانية من ركائز الإيمان به صلى الله عليه وسلم، وهي تعني: الانقياد له صلى الله عليه وسلم وذلك بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه وزجر امتثالاً لقوله تعالى(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )الحشر: 7.

و لا طريق لنا لأن نعرف ما ينجينا من غضب الله وعقابه، ويقربنا من رضى الله وثوابه إلابما جاء به نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم

و معرفة النبي صلى الله عليه وسلم تشتمل على أمور كثيرة: ومن ذلك معرفة اسمه ونسبه سيرته وهديه وسنته وشريعته وشمائله.

وفي تعلم الشمائل ومعرفتها فوائد وثمرات عظيمة، وهي تفيد العبد وتستحثه ليقتدي بصاحبها صلى الله عليه وسلم ويعظمه ويوقره ويعملُ بشريعته، ويدعو إلى دينه وسنته وهديه ومنها

أولاً:أن من أعظم أصول الدين معرفةَ العبد لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأنّها من تمام معرفة رسول الله صلَّى اللهُ عليْهِ وَسَلَّمَ، وحقّ على كلّ مسلم أن يعرف نبيّه، لأنّ الإيمان بالشّيء على قدر المعرفة به لذلك كان أكثر النّاس يقينا أعرفهم به صلَّى اللهُ عليْهِ وَسَلَّمَ

وهذا الأصل تأتي معرفته بعد معرفةِ العبدِ ربَّه، ومعرفةِ العبدِ دينَه. وأسئلة القبر مدارها على هذه الأصول الثلاثة. والمراد بها: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم.
ثانياً:أن معرفة شمائله صلى الله عليه وسلم وسيلةٌ إلى امتلاء القلب بتعظيمه،وذلك وسيلة لتعظيم شريعته، وتعظيم شريعته واحترامها وسيلة إلى العملِ بها
.
ثالثاً:أن الله تعالى تعبدنا بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)قال ابن كثير: هذه الآية الكريمة أصلٌ كبيرٌ في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله.

قال ابن القيم في المدارج (3/268): فإذا رُزِق العبدُ محبةَ الرسول صلى الله عليه وسلم،واستولت روحانيته على قلبه، جعله إمامَه ومعلمَه وأستاذَه وشيخه وقدوته، كما جعله الله نبيَه ورسولَه وهادياً إليه، فيطالع سيرته ومبادئ أمره وكيفية نزول الوحي عليه، ويعرف صفاتَه وأخلاقَه وآدابَه، في حركاته وسكونه ويقظته ومنامه وعبادته ومعاشرته لأهله وأصحابه،حتى يصير كأنه معه من بعض أصحابه.أهـ بتصرف.

رابعا:معرفة الكمالالبشري الظاهري والباطني الذي اجتمع في النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجتمع في أحد قطُ قبله، ولن يجتمع في أحد بعده، وهذه المعرفة تستجلب ثمرات عظيمة، تتعلق بعبادة المرء لربه جل وعلا منها

1-زيادة الإيمان به صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن الإيمان به صلى الله عليه وسلم أصلٌ من أصول الإيمان ،قال الله تعالى (ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل)

2-زيادة محبته صلى الله عليه وسلم، محبةً تقتضي طاعته واتباعه وتعظيمه وتعزيره وشوقاً إلى رؤيته والورود على حوضه والشرب من يده الكريمة شربة هنيئة لا ظمأ بعدها.

وذلك إن المحبة كلما كمُلتْ كان الإتباع أكمل، وكلما ضعُفت المحبةُ ضعف الإتباع ،قال الله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)

وقد ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِى يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ
".

3-أن معرفة هذه الشمائل يحقق للمسلم الاعتقاد الصحيح في النبي صلى الله عليه وسلم، فمن جهة اتصافه بصفات البشر يقف المرء بالنبي صلى الله عليه وسلم عند حد العبودية لله، ولايرفعه إلى منزلة الخالق جل وعلا، أو يعتقد فيه ما هو من خصائص الرب عز وجل، ومن جهة أخرى يعرف للنبي صلى الله عليه وسلم شريفَ قدرِه وعلوِّ مكانته؛ إذ فضّله الله على البشر بما أعطاه من صفات الكمال، وما جمع فيه من الشمائل التي لا يمكن أن تجتمع إلا في عبد اختاره الله وفضّله، وعندئذ يقف المسلم عند قوله صلى الله عليه وسلم "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله."

خامسـاً: الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ما كان منها محلاً للاقتداء، فشمائله صلى الله عليه وسلم نوعان
:
1- نوعٌ متعلق بالهيئة التي خلقه الله عليها، كطوله ولونه، فهذه ليست محلاً للاقتداء؛ لأنه ليس للعبد فيها فعلأ واختيار.
2- متعلقٌ بالصفات التي يكون للعبد فيها فعلٌ واختيار على جهة القصد، كزهده وورعه وكرمه وعفوه صلى الله عليه وسلم. فيقتدى به فيها لقوله تعالى )لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)

سادسـاً:تثبيت المؤمنين وردّ شبه المعاندين، فإنّ تلك الشّمائل وتلك الصّفات والنّعوت بمثابة أشعّة الشّمس الّتي تنير دروب الصّالحين، وتضيء سبيل المتّقين, وهي أيضا من أعظم ما يستعان به على هداية المشركين، ودعوتهم إلى الله تعالى والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم.

كما أنها سلاح نافذٌ وسيفٌ مُصْلَتٌ، ودرعٌ واقٍ، يقف به المسلم في وجه كل من يريد الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أوالطعن فيه بأي وجه من الوجوه.

وختاما

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً وأكرمهم وأتقاهم، وقد شهد له بذلك ربه جل وعلا وكفى بها فضلا؛ قال تعالى مادحاً وواصفاً خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم)وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ(القلم 4.

و رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، خير الخلق في طفولته، وأطهر المطهرين في شبابه، وأنجب البشرية في كهولته، وأزهد الناس في حياته، وأعدل القضاة في قضائه، وأشجع قائد في جهاده؛ اختصه الله بكل خلق نبيل؛ وطهره من كل دنس وحفظه من كل زلل، وأدبه فأحسن تأديبه وجعله على خلق عظيم؛ فلا يدانيه أحد في كماله وعظمته وصدقه وأمانته وزهده وعفته
.
كان أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعا، وأكرمهم عشرة، وكان أشجع الناس وأعف الناس وأكثرهم تواضعا، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية ويكافئ عليها، ولايقبل الصدقة ولا يأكلها، ولايغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان يأكل ما وجد، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في أبياته نار، وكان يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.

وكان يمزح ولا يقول إلا حقا، ويضحك من غيرقهقهة، كان صلى الله عليه وسلم خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجاته بالإكرام والاحترام وكان في مهنة أهله، وقال ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي (الترمذي وصححه الألباني
اعترف كل من عرفه حق المعرفة بعلو نفسه وصفاء طبعه وطهارة قلبه ونبل خلقه ورجاحة عقله وتفوق ذكائه وحضور بديهته وثبات عزيمته ولين جانبه.
اللهم صلى عليه و على آله و صحبه و كل من تبعه إلى يوم القيامة وسلم تسليما كثيرا
منقول بتصرف من
1،2-مقالتين بعنوان شمائل النبي صلى الله عليه وسلم

3- أعظم إنسان عرفته البشريةهشام محمد سعيد برغش
4-معنى شهادة أن محمداً رسول الله(الموسوعة العقدية)
5- اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الأربعاء أغسطس 07, 2013 5:01 pm

من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لَقَدْ أَكْرَمَنا الله تبارَك وَتَعَالى بِبَعْثِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِبُزُوغِ شَمْسِ رِسَالَتِه قَالَ تَعَالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164].

وقد عظم الله تعالى قدر نبينا صلى الله عليه وسلم، و خصه بفضائل و محاسن و مناقب ،و أثنى عليه من أخلاقه و آدابه، و حض العباد على التزامه، فكان جل جلاله هو الذي تفضل عليه بالمحاسن الجميلة و الأخلاق الحميدة، و المذاهب الكريمة، و الفضائل العديدة، و أيده بالمعجزات الباهرة، و البراهين الواضحة، و الكرامات البينة التي شاهدها من عاصره و رآها من أدركه، و علمها علم يقين من جاء بعده، حتى انتهى علم ذلك إلينا، و فاضت أنواره علينا.

وكان حق النبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم حقوق المخلوقين ، فلا حق لمخلوق أعظم من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) (الفتح:8-9) الآية .

و إن للنبي صلى الله عليه وسلم حقوقاً كثيرة على أمته، وهي عظيمة لعظم صاحبها منها:

1- الإيمان الصادق به صلّى الله عليه وسلّم

قال تعالى:{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }[ سورة التغابن]. وقال تعالى:{فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }[سورة الأعراف]. وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ] رواه مسلم.

والإيمان به صلّى الله عليه وسلّم هو: تصديق نبوته, وأن الله أرسله للجن والإنس, وتصديقه في جميع ما جاء به وقاله من الأمور الماضية والمستقبلة, ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان.

2- وجوب طاعته صلّى الله عليه وسلّم، والحذر من معصيته

قال تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا }[سورة الحشر]. وقال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[سورة النور].
وعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ]رواه البخاري ومسلم. وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى] قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ: [مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى] رواه البخاري.

3- اتباعه صلّى الله عليه وسلّم، والاقتداء بهديه و تعلم سيرته

قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[سورة آل عمران]. وقال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }[سورة الأعراف]و قال صلّى الله عليه وسلّم: [مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي] رواه البخاري ومسلم.

فيجب السير على هديه والتزام سنته، والحذر من مخالفته، و لا نضع في مقابله أحداً ولا نقدم قول أحد على قوله، فقولنا: محمد رسول الله، معناه: أن لا متبوع بحقٍ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

4- أن لا نعبد الله إلا بما شرع صلّى الله عليه وسلّم

وقال :صلى الله عليه وسلم ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) متفق عليه .

5- محبته صلّى الله عليه وسلّم أكثر من الأهل والولد، والوالد، والناس أجمعين

قال تعالى:{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }[سورة التوبة]. وعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ] رواه البخاري ومسلم.
و قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ] رواه البخاري ومسلم.

ومن وفَّقه الله تعالى لذلك فذاق طعم الإيمان ووجد حلاوته, فيستلذ الطاعة ويتحمل المشاقّ في رضى الله عز وجل، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم, ولا يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنه رضي به رسولاً, وأحبه، ومن أحبه من قلبه صدقاً أطاعه صلّى الله عليه وسلّم.
وعلامات محبته صلّى الله عليه وسلّم تظهر في الاقتداء به صلّى الله عليه وسلّم, واتباع سنته, وامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, والتأدب بآدابه،والنصيحة له لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الدِّينُ النَّصِيحَةُ] قُلْنَا لِمَنْ قَالَ: [لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ] رواه مسلم. والنصيحة لرسوله صلّى الله عليه وسلّم تكون بتصديق بنبوته, وطاعته فيما أمر به, واجتناب ما نهى عنه, ومُؤازرته, ونصرته وحمايته حياً وميتاً, وإحياء سنته والعمل بها وتعلمها, وتعليمها والذب عنها, ونشرها, والتخلق بأخلاقه الكريمة, وآدابه الجميلة.

6- احترامه، وتوقيره، ونصرته صلّى الله عليه وسلّم

كما قال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ... }[سورة الفتح].
قَالَ ابْنُ سعْدِي: "أَيْ تُعَزِّرُوا الرَّسُولَ وَتُوَقِّرُوه، أيْ تُعَظِّمُوه، وَتُجِلُّوه، وَتَقومُوا بِحُقُوقِه، كَما كَانتْ لَه المنَّةُ الْعَظِيمةُ فِي رِقَابِكُمْ".

وَحُرْمَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ونصرته وَتَوْقِيرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاجِبٌ، كَوُجُوبِهِ حَالَ حَيَاتِهِ؛ فتوقيره في حياته توقير سنته وشخصه الكريم وتوقيره بعد مماته توقير سنته وشرعه القويم والذَّبُّ عَنْ سُنَّتِه إِذَا تَعَرَّضَتْ لِطعنِ الطَّاعِنِينَ وَتحرِيفِ الجَاهِلِينَ وَانْتِحَالِ المبْطِلِينَ،وَبالذَّبُّ كَذلِكَ عَنْ شَخْصِهِ الْكَرِيمِ إِذَا تَنَاوَلَهُ أَحَدٌ بِسُوءٍ أَوْ سُخْرِيَةٍ، أَوْ وَصَفَهُ بِأَوْصَافٍ لَا تَلِيقُ بِمَقَامِهِ الْكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم.

7- الصلاة والسلام عليه صلّى الله عليه وسلّم

قال الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[سورة الأحزاب]. وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا] رواه مسلم. وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ]رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني.

ومعنى صلاة الله تعالى على نبيه ثناؤه وتعظيمه وإظهار شرفه وفضله وحرمته، قال أبو العالية: "صلاة الله عليه ثناؤه عليه عند الملائكة"
ومعنى السلام عليه صلى الله عليه وسلم :السلامة من النقائص والآفات لك ومعك،و أن الله تعالى مداوم على حفظك ورعايتك،و الدعاء بأن يجعل الله تعالى العباد منقادين مذعنين له عليه الصلاة والسلام ولشريعته

ومن صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :-
" اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" البخاري ومسلم
" اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" البخاري و مسلم
" اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل إبراهيم " البخاري
وصيغة السلام على النبي صلى الله عليه وسلم هو قولنا في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته

8- وجوب التحاكم إليه، والرضي بحكمه صلّى الله عليه وسلّم والإيمان بأن هديه أكمل الهدي وشريعته أكمل الشرائع وأن لا يقدم عليها تشريعاً أو نظاما مهما كان مصدره

قال الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }[سورة النساء]. ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده صلّى الله عليه وسلّم.

وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالتَّسْلِيمِ لحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ لحُكْمِهِ فَقَالَ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

9- إنزاله مكانته صلّى الله عليه وسلّم بلا غلو ولا تقصير

فهو عبد لله ورسوله, وهو أفضل الأنبياء والمرسلين, وهو سيد الأولين والآخرين, وهو صاحب المقام المحمود، والحوض المورود, ولكنه مع ذلك بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله كما قال تعالى:{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }[سورة الأعراف].وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ) متفق عليه .

10- نَشْرُ دَعْوَتِهِ - صلى الله عليه وسلم
قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيةً))، رواه البخاريُّ

11- مُوَالاَةُ أَوْلِيَائِه، وبُغْضُ أَعْدَائِهِ - صلى الله عليه وسلم

فَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22].

وَمِنْ مُوالَاتِه: مُوالَاةُ أَصْحَابِه وَمحبَّتُهم, وَبَرُّهمْ, وَمَعْرِفةُ حَقِّهِمْ, وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِم, وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ, وَالاسْتِغْفَارُ لَهمْ، وَالإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم, وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُمْ أَوْ سَبَّهُمْ، أَوْ قَدَحَ فَي أَحدٍ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ مَحَبَّةُ آلِ بَيْتِهِ وَمُوَالَاتُهمْ وَالذَبُّ عَنْهُمْ، وَتَرْكُ الغُلُوِّ فِيهمْ.
قال صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي ) متفق عليه،وقال:صلى الله عليه وسلم ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض ) متفق عليه
وَمِنْ ذَلِكَ مَحَبَّةُ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمُوَالَاتُهُمْ وَتَرْكُ انْتِقَاصِهِمْ وَالْخَوْضِ فِي أَعْرَاضِهم.
وَمِنْ مُوالَاةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: مُعَادَاةُ أَعْدَائِه مِنَ الكُفَّارِ وَالمنَافِقِينَ وَغَيْرِهم مِنْ أَهْلِ البِدَعِ وَالضَّلَالِ.

12- ألاَّ يُنَادَى صلى الله عليه وسلم بِاسْمِهِ بَلْ بِوَصْفِهِ

كَقَوْلِ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَا نَبِيَّ اللهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ﴾

13- رعاية حرمة مسجده وقبره ومدينته صلّى الله عليه وسلّم

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } ( الحجرات : 2 ).وقال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد) ( رواه أحمد)وقال صلى الله عليه وسلم ( .... و إني حرمت المدينة ) متفق عليه.

ختاما
فحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة وجماعها إجمالاً في ما يلي: طاعته في ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر، وتصديقه بما أخبر، والتخلق بأخلاقه والاهتداء بهديه، ونشر سنته والدفاع عنه وعن سنته ، وتقديمه على سائر البشر، وحبه أكثر من المال والنفس والولد، وحب أهل بيته الأخيار وصحابته الكرام.

منقول بنصرف من
1- مِنْ حُقُوقِ المصْطَفَى صلى الله عليه وسلم
2- حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة الشيخ ابن عثيمين
3- حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين الشيخ صلاح الدين علي بن عبد الموجود
4- فتاوى إسلام ويب
5- حق النبي على أمته للشيخ أبو إسحاق الحويني
6- من حقوق الرسول (صلى الله عليه وسلم) على أمته
7- من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الشيخ فهد عبد الله
8- حُقُوقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني
9- حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الشيخ عبدالله الجار الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الأربعاء أغسطس 07, 2013 5:04 pm

من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم


الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّابعد

قد نال صلى الله عليه وسلم أعلى المنازل، وحظي عند ربه بأكبر المقامات ، فهو صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، أُسري به إلى السموات العلى حتى بلغ سدرة المنتهى، وبلغ مقاما لم يبلغه مخلوق قبله ولا بعده، وأنعم الله عليه بالمعجزات، وأيده بالآيات، فما ذكر شيئا من ذلك على وجه الفخر ،بل كان التواضع صفته، فكان إذا أخبر عن منزلته تلك يقرن إخباره بها بنفي الفخر.

وإن الحديث عن شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم لا تتسع له المجلدات ولا خطب في سنوات، ولكن الله جل في علاه لخصه افي كلمات فقال ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾، فكل خلق محمود يليق بالإنسان فله - صلى الله عليه وسلم - منه القسط الأكبر، والحظ الأوفر، وكل وصف مذموم فهو أسلم الناس منه

عن عطاء رضي الله عنه قال قلت لعبد الله بن عمرو) أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة )قال) أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِد اًوَ مُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ ولاصخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا) رواه البخاري

بعض صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخَلقية

عن أنس بن رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشا تكفأ، وما مسست ديباجاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا شممت مسكاً، ولا عنبراً أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم».

كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً، ليس بالطويل البائن ولا القصير (مربوع)، عريض مابين المنكبين كث اللحية، تعلوه حمره، جمته إلى شحمة أذنيه ، ضخم الرأس واليدين والقدمين، أبيض الوجه مستديراً ، إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كاّن وجهه قطعة قمر، لا يضحك إلا تبسماً، وإذا نظرت إليه قلت أكحل العينيين وليس بأكحل.

كان أحسن الناس خلقًا

عن عائشة رضي الله عنها قالت )كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن (رواه مسلم
عن أنس رضي الله عنه قال )كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا( رواه الشيخان
وقال صلى الله عليه وسلم )إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا(رواه البخاري
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم) اللهم اهدني لأحسن الأعمال، وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت, وقني سيء الأعمال وسيء الأخلاق، لا يقي سيئها إلاأنت(

حلم النبي صلى الله عليه وسلم

وعن أنس رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، فنظرت إلى صفحة عنق النبي، وقد أثر بها حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمرله بعطاء
وقد قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس )إن فيك خصلتين يحبهم االله ورسوله الحلم والأناة(أخرجه مسلم

ما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه وماغضب لها

فعن عائشة رضي الله عنها أنه اقالت(.. وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم)

تواضع النبي صلى الله عليه وسلم

عن أنس رضي الله عنه قال) إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتنطلق به حيث شاءت( رواه البخاري

وقال صلى الله عليه وسلم)إن الله أوحى إلى أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد(
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وما تواضع أحد لله إلارفعه الله ( رواه مسلم وظاهرالحديث يعني الرفعة في الدنيا والآخرة

ويوم الفتح الأكبر حين دخل مكة منصورا مؤزرا، دخلها وقد طأطأ رأسه تواضعا لله تعالى، حتى إن رأسه ليمس رحله من شدة تواضعه لربه

رحمة النبي صلى الله عليه وسلم

قال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ وقال تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ وقال تعالى لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌعَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ

قال صلى الله عليه وسلم(.. وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

خلقه صلى الله عليه وسلم مع أهله

قال صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي عن عائشة
ومن دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)،وذلك بعد مماتها رواه البخاري

حثه صلى الله عليه وسلم على بر الوالدين وصلة الأرحام

قال رجل من الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال : أمك قال: ثم من؟ قال : أمك قال: ثم من؟ قال : أمك قال : ثم من؟ قال : أبوك- رواه البخاري ومسلم

قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟) قالها ثلاثًا، فقال الصحابة بلى يا رسول الله، قال(الإشراك بالله، وعقوق الوالدين)رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم) لا يدخل الجنة قاطع (أي قاطع رحم) رواه البخاري

الوصية بالجار

قال صلى الله عليه وسلم(ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (رواه البخاري

تيسير النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) دعوه، وأهرقوا على بوله ذنوبًا من ماء، أوسجلاً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين (رواه البخاري

وقال صلى الله عليه وسلم )إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه (رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم )وإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلاشانه )رواه مسلم
حياء النبي صلى الله عليه وسلم

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال (كان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًاعرفناه في وجهه)رواه الشيخان

وقال صلى الله عليه وسلم) إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رواه البخاري

زهده صلى الله عليه وسلم

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كان لي مثل أحد ذهباً؛ لسرني أن لا تمر علىّ ثلاث ليالي، وعندي منه شيء إلاّ شيئاً أرصده لدين)

شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم

قال البراء رضي الله عنه: "كنا والله إذا احمرّ البأس نتقي به وإن الشجاع منا الذي يحاذي به صلى الله عليه وسلم"متفق عليه

ختاما

فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمَّ التواضع، وافر الأدب، يبدأ الناس بالسلام، وينصرف بكله إلى محدثه، صغيراً كان أو كبيراً، ويكون آخر من يسحب يده إذا صافح، ولم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجته، أو حاجة صاحب، أو جار، كان يذهب إلى السوق، وكان يجيب دعوة الحرِّ، والعبد والمسكين، ويقبل عذر المعتذر، وكان يرفو ثوبه ويخصف نعله ويخدم نفسه، وكان في مَهنة أهله، وكان يأكل مع الخادم ويقضي حاجة الضعيف والبائس، لا ينطق من غير حاجة ، إذا تكلم تكلم بجوامع الكلم، كان يؤلِّف ولا يُفرق ويُقرب ولا يُنفر، كان دائم البشر، سهل الخُلق، لين الجانب.

وهو صلى الله عليه وسلم أوفر الناس عقلاً ، وأسداهم رأياً ، وأجودهم نفساً ، أجود بالخير من الريح المرسلة ، يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وما عُرِض عليه أمران إلا اختار أيسرهما ، مالم يكن إثما أو قطيعة رحم ، وهو مع هذا أحزمهم عند الواجب وأشدهم مع الحق ،لا يغضب لنفسه ، بل كان غضبه إذا انتُهِكت حرمات الله، أشجع الناس وأقواهم ، أعف الناس لساناً ، وأوضحهم بياناً ، وأعدلهم وأعظمهم إنصافا ، أرحب الناس صدراً ، وأوسعهم حلماً ، يصبر على من آذاه ، ويحلم على من جهل عليه ، ولا يزيده جهل الجاهلين إلا أخذاً بالعفو ، ويبتسم في وجه محدثه ويقبل عليه ، أرحم الناس وخيرهم لأهله وأمته ، كان أكثر الناس تواضعا ، وأخفضهم جناحا ، وألينهم جانبا .

ذلك قبس من نور النبوة، فما أحوجنا إلى أن نتعرف على كل صغيرة وكبيرة في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم، وذلك للقيام بحقه علينا، من محبة وأدب، وتوقير ونصرة، واتباع واقتداء، قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الأحزاب:21

منقول بتصرف من
1-قبس من نور النبوة
2-شمائل النبي صلى الله عليه وسلم.لفضيلة الدكتورالنابلسي
3-قطوف من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم
4- في خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الاثنين سبتمبر 09, 2013 5:04 pm

صورة

صورة
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس أكتوبر 03, 2013 7:36 am

سيد ولد آدم ولا فخر


هو أول من تنشق عنه الأرض صلي الله عليه وسلم وأول شافع وأول من يُؤذن له بالسجود وأول من ينظر إلى ربِّ العالمين والخلق محجوبون عن رؤيته إذ ذاك وأول الأنبياء يُقْضَى بين أمَّتِه وأولهم إجازة على الصراط بأمَّتِه وأول داخل إلى الجنة وأمَّتُه أول الأمم دخولاً إليها وزاده سبحانه من لطائف التُّحف ونفائس الطُّرف ما لا يحدُّ ولا يعدّ فمن ذلك أنه يُبْعَثُ راكباً وتخصيصه بالمقام المحمود ولواء الحمد تحته آدم فمن دونه من الأنبياء واختصاصه أيضاً بالسجود لله أمام العرش وما يفتحه الله عليه في سجوده من التحميد والثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبله ولا يفتحه على أحد بعده زيادة في كرامته وقرب وكلام الله له (يا محمد ارفع رأسك وقُلْ يسمع لك وسَلْ تُعْط واشفع تُشفَّع) ولا كرامة فوق هذا إلاَّ النظر إليه تعالى ومن ذلك تكراره الشفاعة وسجوده ثانية وثالثة وتجديد الثناء عليه سبحانه بما يفتح الله عليه من ذلك وكلام الله له في كل سجدة (يا محمد: ارفع رأسك وقُلْ يُسْمع لك وسَلْ تُعْط واشفع تُشفع) ومن ذلك قيامه عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيره يغبطه فيه الأولون والآخرون وشهادته بين الأنبياء وأممهم بأنهم بلَّغوهم وسؤالهم منه الشفاعة ليريحهم من غمِّهم وعَرَقِهِم وطول وقوفهم وشفاعته في أقوام قد أُمر بهم إلى النار ومنها الحوض الذي ليس في الموقف أكثر أوانياً منه

وأن المؤمنين كلَّهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته ومنها أنه يشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة إلى غير ذلك مما يزيده الله به جلالة وتعظيماً وتبجيلاً وتكريماً على رؤوس الأشهاد من الأولين والآخرين والملائكة أجمعين ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فأما تفضيله صلى الله عليه وسلم بأولية انشقاق القبر المقدَّس عنه وغيرها مما تقدم ذكرها فإليك بعض نصوص الأحاديث الواردة في ذلك: فروى مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا سيِّدُ وَلَدِ آدم يوم القيامة وأنا أوْلُ مَنْ يَنْشَقُّ عنه القبر وأول شافع وأول مشفع) وفي حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا سيِّدُ ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نَبيٍّ يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر)[1] وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم انتظر أهل مكة حتى نحشر بين الحرمين)[2]ومعنى نحشر: نجتمع وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا شفيعهم إذا حُبسوا وأنا مُبشِّرهم إذا أيسوا الكرامةُ والمفاتيحُ يومئذ بيدي ولواءُ الحمد يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربِّي يطوف عليَّ - بتشديد الياء - ألفُ خادم كأنهم بَيْضٌ مكنون أو لؤلؤٌ منثور)[3]

وفي حديث رواه صاحب كتاب حادي الأرواح العلامة ابن القيم أن رسول الله يُبْعَثُ يوم القيامة وبلالٌ بين يديه ينادي بالآذان وأخرج الحاكم والطبراني من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(تُبْعَثُ الأنبياء على الدواب وأُبْعَثُ على البراق ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة ينادي بالآذان محِضًّا وبالشهادة حقًّا حتى إذا قال: أشهد أن محمداً رسول الله شهد له المؤمنون الأولون والآخرون) وفي رواية (فإذا سمعت الأنبياء وأممها أشهد أن محمداً رسول الله قالوا: نحن نشهد على ذلك) وعن كعب الأحبار أنه دخل على عائشة فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كعب (ما من فجر يطلع إلاَّ نزل سبعون ألفاً من الملائكة حتى يحفُّون بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أَمْسُوا عرجوا وهبط سبعون ألفَ ملك يحفُّون بالقبر ويضربون بأجنحتهم ويصلون على النبيِّ صلى الله عليه وسلم سبعون ألفاً بالليل وسبعون ألفاً بالنهار حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج سبعون ألفاً من الملائكة يوقرونه صلى الله عليه وسلم)وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أنا أول من تنشق عنه الأرض فأُكسى حُلَّةً من حُلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري)[4]

وأخرج البيهقي (أول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حُلَّةً من الجنة ويُؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يُؤتى بى فأكسى حُلَّةً من الجنة لا يقوم لها البشر) وفيه أنه(يجلس على الكرسي عن يمين العرش) وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الشيخين (حَوْضي مَسِِيرَةَ شهر ماؤه أبيض من اللبن ورائحته أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء مَنْ شرب منه شربةً لا يظمأ أبداً) وفي رواية مسلم (وزواياه سواء طوله كعرضه) وزاد في حديث أمامة (وَلَمْ يَسْوَدْ وَجْهُهُ أبداً) وزاد في حديث أنس (وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ لَمْ يُرْوَ أبَداً)[5] وفي حديث ثوبان عند الترمذي وصححه الحاكم (أكثر الناس عليه وروداً فقراء المهاجرين)[6] وفي حديث أبي ذر ما رواه مسلم (أن الحوض يشجب فيه ميزابان من الجنة) وعن أنس قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال: أنا فاعل إن شاء الله قلت: فأين أطلبك؟ قال: أول ما تطلبني على الصراط قلت:فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه الثلاث مواطن)[7]

قال القرطبي في المُفْهِم: مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أنه تعالى قد خصَّ نبيَّنا محمداً صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي إذ رَوَي ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيف على ثلاثين منهم في الصحيحين ما يزيد على العشرين وفي غيرهما بقية ذلك كما صحَّ نقله واشتهرت روايته ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلمَّ جرّا واجتمع على إثباته السلف وأهل السُّنة من الخلف وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تَرِدُ علىَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل عن إبله قالوا:يا رسول الله تعرفنا؟قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تَرِدُونَ عليَّ غرًّا محجلين من آثار الوضوء) وفي حديثٍ أنه صلى الله عليه وسلم قال (لحوضي أربعة أركان الأول بيد أبي بكر الصديق والثاني بيد عمر الفاروق والثالث بيد عثمان ذي النورين والرابع بيد عليٍّ بن أبي طالب فمن كان محبًّا لأبي بكر مبغضاً لعمر لا يسقيه أبو بكر ومن كان محبًّا لعليٍّ مبغضاً لعثمان لا يسقيه عليُّ)[8]
[1] رواه الترمذي وقال حسن صحيح [2] رواه أبو حاتم وقال الترمذي حسن صحيح [3] رواه الدارامي والترمذي وقال غريب [4] رواه الترمذي وقال حسن صحيح وفي رواية كعب (حُلَّةً خضراء) [5] رواه البزار والطبراني في الأوسط [6] قال القرطبي في التذكرة: ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط، وذهب آخرون إلى العكس [7] رواه الترمذي وحسنه [8] رواه أبو سعيد النيسابوري
منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس أكتوبر 03, 2013 6:13 pm

الحياة البرزخية لسيدنا محمد صل الله عليه وسلم

قد ثبت لنبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم حياةٌ برزخية أكمل وأعظم من غيره تحدّث عنها بنفسه تثبت اتصاله بالأمة المحمدية ومعرفته بأحوالها واطلاعه على أعمالها والأحاديث في هذا الباب كثيرة

فمنها عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام) صححه الألباني في " صحيح الترغيب " [1664] وقال المنذري: رواه النسائي وابن حبان في صحيحه أ هـ من الترغيب والترهيب (ج2 ص498) قلت: ورواه إسماعيل القاضي وغيره من طرق مختلفة بأسانيد صحيحة لا ريب فيها إلى سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود وصرح الثوري بالسماع فقال: حدثني عبد الله بن السائب هكذا في كتاب القاضي إسماعيل وعبد الله بن السائب وزاذان روي لهما مسلم ووثقهما ابن معين فالإسناد إذاً صحيح

ومنها عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تُعرض أعمالكم علىَّ فما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شرّ استغفرت الله لكم) قال الحافظ العراقي في كتاب الجنائز من طرح التثريب في شرح التقريب: إسناده جيد[1]

وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص24: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح وصححه الحافظ السيوطي في المعجزات والخصائص وكذا القسطلاني شارح البخاري ونص المناوي في فيض القدير ج3 ص401 بأنه صحيح وكذا الزرقاني في شرح المواهب للقسطلاني وكذا الشهاب الخفاجي في شرح الشفا ج1 ص201 وكذا الملا على قاري في شرح الشفا ج1 ص201 وقال رواه أيضا الحارث ابن أسامة في مسنده بسند صحيح وذكره ابن حجر في المطالب العالية (ج4 ص22)
وجاء هذا الحديث من طريق آخر مرسلاً عن بكر بن عبد الله المزني ورواه الحافظ إسماعيل القاضي في جزء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه الشيخ الألباني: مرسل صحيح وصححه الحافظ ابن عبد الهادي مع تعنته وتشدده في كتابه الصارم المنكي فالحديث صحيح لا مطعن فيه وهو يدل على أن النَّبي صلى الله عليه وسلم يعلم أعمالنا بعرضها عليه ويستغفر الله لنا على ما فعلنا من سيء وقبيح

وإذا كان كذلك فإنه يجوز لنا أن نتوسل به إلى الله ونستشفع به لديه لأنه يعلم بذلك فيشفع فينا ويدعو لنا وهو الشفيع المشفع صلى الله عليه وآله وسلم وزاده تشريفاً وتكريماً وقد أخبر الله في القرآن أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم شهيدٌ على أمته وذلك يقتضي أن تُعرض أعمالهم عليه ليشهد على ما رأي وعلم

قال ابن المبارك: أخبرنا رجلٌ من الأنصار عن المنهال بن عمرو أنه سمع سعيد بن المسيب يقول (ليس من يوم إلا يعرض فيه على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوةً وعشيًّا فيعرفهم بأسمائهم وأعماله فلذلك يشهد عليهم ويقول الله تعالي {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً}

ومنها: عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه الله أسماع الخلائق، فلا يصلّي علىّ أحدٌ إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا فلان بن فلان قد صلّى عليك) رواه البزار وأبو الشيخ ابن حبان ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تبارك وتعالي وكل ملكاً أعطاه اسماء الخلائق فهو قائم على قبري إذا مت فليس أحدٌ يصلّي علىّ صلاةً إلا قال: يا محمد صلّى عليك فلان بن فلان قال: فيُصَلّي الربُّ تبارك وتعالي على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا)[2] أ هـ. من الترغيب (ج2 ص500)

ومنها عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن يسيّ عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه مشهودٌ تشهده الملائكة وإن أحداً لن يصلّي علىّ إلا عُرضت علىّ صلاتُه حتي يفرغ منها قال: قلت وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبيُّ الله حيٌّ يُرزق] [3] أي رزقاً معنوياً كقوله تعالى للشهداء {أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

ومنها عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قال (ما من أحد يسلم علىّ إلا ردَّ الله علىَّ رُوحي حتي أردَّ عليه السلام)[4] قال الألباني : إسناده حسن وقال الشيخ ابن تيمية هذا الحديث على شرط مسلم وقال : وفي مسند ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى على سمعتُه ومن صلى على نائياً بُلّغته)[5] و قال الحافظ في الفتح وسنده جيد

وفي النسائي وغيره عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام). إلى أحاديث أخري في هذا الباب متعددة أ. هـ اقتضاء الصراط المستقيم ص 324

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي يعلي في ذكر عيسي: (ولئن قام على قبري فقال: يا محمد لأجيبنه) قال الألباني في " السلسلة الصحيحة وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 4/ ص23 بعنوان (حياته صلى الله عليه وسلم في قبره)

عن يزيد المهدي قال لما ودّعت عمر بن عبد العزيز قال: إنَّ لي إليك حاجة، قلت: يا أمير المؤمنين كيف تري حاجتك عندي؟ قال: (إني أراك إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام)

وعن حاتم بن وردان قال: كان عمر بن عبد العزيز يوجِّه البريد قاصداً من الشام إلى المدينة ليقريء عنه النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم السلام ذكره القاضي عياض في الشفاء في باب الزيارة (ج2 ص83)

وذكر الخفاجي: كان من دأب السلف أنَّهم يرسلون السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يفعله ويرسل له عليه الصلاة والسلام ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان يبلغه سلام من سلّم عليه وإن كان بعيداً عنه، لكن في هذا فضيلة خطابه عنده، وردّه عليه السلام بنفسه[6] أ. هـ

روي الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله الدرامي في كتابه السنن - الذي يعتبر من كتب الأصول الحديثية الستة - قال: أخبرنا مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ولم يقم ولم يبرح سعيد بن المسيب من المسجد وكان لا يعرف وقت الصلاة إلاَّ بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر معناه[7] أ. هـ

ذكر الشيخ ابن تيمية هذه الوقائع في معرض كلامه عن اتخاذ القبر مسجداً أو وثنا يُعبد ثم قال (ولا يدخل في هذا الباب ما يروي من أن قوماً سمعوا ردَّ السلام من قبر النَّبي صلى الله عليه وسلم أو قبور غيره من الصالحين وأن سعيد بن المسيب كان يسمع الآذان من القبر ليالي الحرة ونحو ذلك)[8] أ. هـ[9]

ثم قال في موضع آخر: وكذلك ما يذكر من الكرامات وخوارق العادات التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها واندفاع النار عنها وعمن جاورها وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتي واستحباب الاندفان عند بعضهم وحصول الأنس والسكينة عندها ونزول العذاب بمن استهان بها فجنس هذا حق ليس مما نحن فيه وما في قبور الأنبياء والصالحين من كرامة الله ورحمته وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك[10] أ. هـ

[1] كذا قال العراقى فى طرح التثريب ج3 ص297 وقال فى تخريج الإحياء: رواه البزار من حديث ابن مسعود: ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبى داود - وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائى – قد ضعفه كثيرون. قلت: هذا الكلام منقوص بكلامه فى طرح التثريب وهو المعتمد،لأنه من أواخر كتبه. وبه ظهر أن هذا هو حكم العراقى فى المعتمد فلينتبه لذلك.
وقد صنف العلامة المحدث الشيخ أبو الفضل عبد الله الغمارى رسالة فى هذا الموضوع سماها: (نهاية الآمال فى صحة وشرح حديث عرض الأعمال)

[2] رواه الطبراني في الكبير بنحوه
[3] رواه ابن ماجه في السنن. وفي الزوائد هذا الحديث صحيح إلا أنه منقطع في موضعين لأن عبادة روايته عن أبي الدرداء مرسلة قاله العلاء وزيد بن أيمن عن عبادة مرسلة قاله البخاري ا.هـ سنن ابن ماجه (ص 524)
[4] رواه أبو داود كذا في الترغيب (ج2 ص 499)
[5] رواه الدار قطني
[6] من نسيم الرياض للخفاجي ج3 ص516 وذكره الفيروزابادي في الصلات والبشر ص153
[7] من سنن الدرامي ج1 ص44
[8] إقتضاء الصراط المستقيم 373 لشيخ الإسلام ابن تيمية
[9] وقد ذكر الإمام الشيخ/ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فى كتابه (أحكام الموت) - نصاً يؤيد بعض هذه الوقائع - قال أخرج ابن سعد عن بن المسيب أنه كان يلازم المسجد أيام الحرة الناس يقتتلون قال: فكنت أسمع أذاناً يخرج من قبل القبر النبوي. كذا فى مجموعة المؤلفات 3/47
[10] إقتضاء الصراط المستقيم 374 لابن تيمية

الكمالات المحمدية_ط2
منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: تعــــرف على الحبيب محمـــد صــلى الله عليــه وســلم

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » السبت أكتوبر 05, 2013 10:45 pm

موقع
الرحمة المهداة

مع المصطفى عليه افضل الصلاة والتسليم

http://articles.islamweb.net/mohammad/index.php
صورة

التالي

العودة إلى السيرة النبوية و الصحابة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron