وصوم رمضان

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الجمعة يونيو 27, 2014 8:14 pm

لا حرج على الصائم
خالد بن سعود البليهد
binbulaihed@

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: فإن الشريعة لما أوجبت على العباد عبادات بدنية ومالية راعت في ذلك طاقتهم ووسعهم فلم تكلفهم فوق طاقتهم قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).

وقد جاءت الشريعة أيضا بنفي الحرج والمشقة عن العباد قال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ). وجاءت أيضا بتيسير الدين فشرعت فيه الرخص العامة والخاصة الدائمة والعارضة كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه). رواه أحمد.

ومن هذه العبادات العظيمة عبادة الصوم الذي حقيقته الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس طاعة لله وقد يشكل على الصائم مسائل وتصرفات أثناء صومه وهي مباحة من حيث دلالة النصوص ومنصوص بعض الفقهاء فرغبت في بيانها على سبيل الإختصار توعية للصائم ورفع الحرج عنه ليكون على بصيرة في أمر دينه وينتفي عنه القلق والتردد في عبادته.

ونفي الحرج عن الصائم في أمور:

أولا: في النية:

(1) لا حرج في ابتداء صوم النفل من أي ساعة من النهار ولو بعد الزوال كما نقل عن الصحابة إن كان لم يفطر ولا يشترط النية من الليل لما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: (يا عائشة هل عندكم شيء قالت فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء قال فإني صائم(. أما الفرض فيشترط تبييت النية من الليل لحديث حفصة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له). رواه أهل السنن.
(2) لا حرج على الصائم أن يقطع صومه في النفل إن عرضت له حاجة أو رجا تحقق مصلحة متعدية لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بشراب فشرب ثم ناول أم هانئ فشربت فقالت أما إني كنت صائمة فقال صلى الله عليه وسلم: (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء أفطر وإن شاء صام). رواه أحمد. أما من دخل في قضاء واجب أو نذر او كفارة لم يجز قطعه والخروج منه بلا خلاف.
(3) لا حرج على الصائم أن ينوي نية واحدة من أول الشهر لجميع رمضان ولا يشترط أن ينوي نية لكل يوم من رمضان لأن صوم رمضان عبادة واحدة متصلة فتكفيه نية واحدة كالصلاة والحج والنية سهلة لا تحتاج إلى تكلف وتثبت بالسحور وغيره مما يدل على العزم على الصوم غدا والتلفظ بها عمل ليس له أصل في السنة ولا يعرف عن الصحابة رضي الله عنهم.
(4) لا حرج على الصائم أن يحول نيته من صوم القضاء والنذر إلى نية النفل ويكون صومه حينئذ تطوعا كما يباح قلب نيته في الصلاة من الفرض إلى النفل لأنه تحول من الأعلى إلى الأدنى ويحرم قلب نيته من صوم النفل إلى الفرض لأنه تحول من الأدنى إلى الأعلى.

ثانيا: في المفطرات:

شدد بعض الفقهاء من باب الورع والاحتياط في جملة من المفطرات بناء على قاعدة عندهم في باب المفطرات وهي أن كل ما نفذ إلى الجوف كان مفطرا ولو لم يكن له منفذ معتاد إلى الجوف وقد اعترض عليهم بعض المحققين وبينوا أن الأصل عدم التفطير إلا إذا كان ينفذ إلى الجوف من منفذ معتاد أو شبه معتاد وكان منصوصا عليه أو في معنى المنصوص عليه وهذا القول هو الصواب من جهة النقل وموافقة قاعدة الشريعة في التيسير ورفع الحرج.

وهذه الأمور لا تفطر الصائم:

(1) لا حرج على الصائم في ابتلاع الريق لأنه ليس مفطرا ولا يمكن التحرز منه ولا يشرع التشديد فيه لأنه من التكلف المنهي عنه ويفتح باب الوسواس وكذلك لا حرج عليه في ابتلاع بقايا الطعام والدم ونحوه مما يجري به الريق سهوا من غير قصد منه لأنه معذور أما ما يخرج من جوفه من النخامة ويصل إلى الفم فينبغي إخراجها ولا يبتلعها لأنها مستقذرة ولا تفطر على الصحيح إن تعمد بلعها لأنها من جنس الريق وهي شيئ معتاد لم تدخل من خارج الفم ولا يتغذى بها البدن ولا تؤثر على صومه والأصل سلامة الصوم وعدم إفساده إلا بيقين وهذا متعذر في هذه المسألة والقول بالفطر فيه مشقة ظاهرة على الناس وهذا القول رواية عن أحمد ومذهب الحنفية والمالكية.
(2) استعمال الكحل في العين لأن العين ليست منفذا للجوف وقد ورد حديث في فعله والنهي عنه وكلاهما لا يصح قال الترمذي: (لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب الكحل للصائم شيء). وقد كان أنس رضي الله عنه يكتحل وهو صائم كما ورد في سنن أبي داود.
(3) استعمال قطرة الأذن لأنها ليست منفذا للجوف ولم يرد فيها نص وكذلك غسول الأذن لا تفطر.
(4) استعمال قطرة الأنف عند الحاجة للدواء ما لم يتحقق وصولها إلى الحلق فإن تحقق وصوله للحلق أفطر وقضى ذلك اليوم لأن الأنف منفذا معتبرا للجوف لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: (وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائما). رواه الترمذي.
(5) استعمال بخاخ الربو عند الحاجة لذلك لأنه أكسجين وفيه نسبة يسيرة من الدواء وهو علاج للجهاز التنفسي وأكثره ينفذ إلى الرئة وجزء يترسب في البلعوم وجزء يسير جدا يصل إلى المعدة لا يتغذى منه البدن ولا يشعر به الصائم ويعفى عنه كما يعفى عن أثر السواك والمضمضة المعفي عنه شرعا وكذلك بخاخ الأنف لا يفطر.
(6) لا حرج على الصائم أن يتذوق الطعام والشراب للحاجة في الطبخ ويكره بلا حاجة قال ابن عباس رضي الله عنه: (لا بأس أن يتطعم القدر أو الشيء). رواه البخاري تعليقا. ولكن يجب عليه أن يلفظه ولا يبتلعه وإن ابتلعه متعمدا فسد صومه.
(7) وضع الأطياب بأنواعها لكونها غير مفطرة وليس لها جرم ينفذ إلى الجوف أما البخور فقد ذكر الفقهاء أن له جرم ينفذ إلى الجوف فمنعوا من قصد استنشاقه.
(8) استنشاق الروائح الزكية من الأزهار والنباتات والتوابل لأنه ليس لها جرم يدخل في الجوف.
(9) وضع أصباغ الزينة على الوجه لأن البشرة ليست منفذا للجوف.
(10) وضع الكريمات والمراهم على البشرة لأن البشرة ليست منفذا للجوف. وكذلك وضع الحناء على الشعر والبدن لا يفطر.
(11) الاغتسال والتبرد بالماء لأنه لا يفطر شرعا بشرط عدم ابتلاع الماء.
(12) قص الشعر والأظفار أثناء الصوم لأن ذلك لا يؤثر على الصوم.
(13) استعمال الإبر العلاجية التي تحقن في الجلد والعضل والوريد للعلاج لأنها ليست في معنى الطعام المغذي ولا تصل إلى الجوف أما الإبر الوريدية المغذية التي يقصد منها التغذية فتفطر لأنها في معنى الأكل والشرب فتدخل في حكم الطعام في دلالة النصوص ومقتضى النظر ولذلك فإن المتناول لها يستغني عن الطعام والشراب.
(14) أخذ عينة من الدم والتبرع به لأن الشرع لم يعتبره مفطرا وأكثر الفقهاء على القول بجواز الحجامة للصائم وما ورد فمنسوخ لما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم). وكذلك ما يخرج من رعاف الأنف وجروح البدن لا يفطر.
(15) إدخال المنظار عن طريق الفم أو فتحة الشرج لأن المنظار ليس في معنى الطعام الذي يتغذى به البدن ولأن دخوله مؤقت لا يستقر داخل المعدة لكن يشترط أن لا يوضع عليه دهن يتغذى به البدن.
(16) إدخال التحاميل والغسول والمنظار للمهبل لأنه ليس منفذا معتادا للجوف. وكذلك ما يدخل في ذكر الرجل بكل الأنواع لا يفطر لأنه ليس منفذا للجوف.
(17) استعمال فرشاة الأسنان قياسا على السواك والمضمضة ولكن بشرط التأكد من عدم دخول المعجون للحلق.
(18) التسوك بالسواك أول النهار وآخره ولا كراهة له بعد الزوال ولا يصح النهي الوارد في حديث: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي). رواه الدارقطني.
(19) معالجة الأسنان وقلعها وتنظيفها ولو خرج دم من جراء ذلك بشرط عدم ابتلاع شيء منه.
(20) الأكل والشرب ناسيا لأن الشارع عفى عنه كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه(.
(21) تقبيل الزوجة ومباشرتها إذا كان الصائم يملك نفسه ويأمن عدم ثوران الشهوة أما إذا كان لا يملك نفسه فيحرم لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني وهو صائم وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه). رواه مسلم. ولا يفسد صومه إلا بالإنزال.
(22) مجامعة الزوجة وهو ناسي صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة على الصحيح لعموم قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا). وقياسا على الأكل والشرب حال النسيان.
(23) إذا خرج من الصائم مذي لا يفسد صومه على الصحيح وعليه الإتمام ولا قضاء عليه ولا كفارة لأن خروج المذي ليس مفطرا في الشرع أما خروج المني دفقا بلذة بالإستمناء وغيره فيفسد الصوم وعليه التوبة والقضاء لما في الصحيحين: (يترك طعامه وشرابه وشهوته لأجلي).
(24) لا حرج على الصائم إذا خرج منه مني أثناء النوم عن احتلام ولا يفسد صومه ولا يؤثر في صحته بالإتفاق لأن الصائم لم يتعمد إنزال المني ولم يكن في اختياره وقد عفى الله عن ذلك. وكذلك لو خرج منه المني لمرض أو سقوط بلا قصد منه لم يفسد صومه.
(25) لا حرج على الصائم إذا خرج منه القيء بغير قصد منه لحديث: (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عامدا فليقض). رواه أبوداود. أما إذا تعمد ذلك فعليه القضاء.
(26) لا حرج على الصائم فرضا ونفلا لو ترك السحور فلم يتسحر لنوم ونحوه وصومه صحيح لأن السحور سنة مؤكدة وليس بواجب لما في الصحيحين من حديث أنس: (تسحروا فإن في السحور بركة).
(27) لا حرج على الصائم أن يطلع عليه الفجر وهو جنب لم يغتسل لأن الطهارة ليست شرطا من شروط الصوم لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم). وكذلك الحائض إذا طهرت قبل الفجر وأمسكت واغتسلت بعد الفجر صومها صحيح.
(28) لا حرج على الصائم إذا أكره على الفطر في الصوم الواجب ولا يأثم بذلك وعليه أن يتم الصوم وصومه صحيح ولا يلزمه القضاء على الصحيح لقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ).


ثالثا: في وقت الصوم:

(1) لا حرج على الصائم أن يأكل أو يشرب ليلا حتى يتيقن أو يغلب على ظنه طلوع الصبح فيجب الإمساك أما بمجرد الشك فلا يلزمه الإمساك لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ). وما اشتهر عند الناس من الإمساكية قبل الفجر بعشر دقائق فعمل لا أصل له في الشرع والسنة على خلافه. أما إذا أكل خطأ يظن أن الليل باق ثم تين أنه قد أصبح فصومه باطل وعليه القضاء لأنه لم يتم صومه وهذا مذهب الأئمة الأربعة.
(2) لا حرج على الصائم في مواصلة الصوم إلى السحر ليوم واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ذلك ونهى عن الوصال أكثر من يوم لما روى ابن عمر قال: (واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل الناس فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى). متفق عليه.
(3) لا حرج على الصائم إذا طرأ عليه النوم لمرض وعذر فاستغرق كل النهار ولا يؤثر على صومه وصومه صحيح ولا يلزمه القضاء لأن النوم لا يزول فيه العقل ولا يفسد الصوم كما نص على ذلك ابن قدامة وغيره ويحرم على الصائم أن يتخذ النوم عادة له بغير عذر طيلة النهار مع تفويت الصلوات لأنه من التفريط الذي ورد فيه الوعيد.
(4) لا حرج على الصائم أن يسافر في رمضان إلى بلد ساعات الصوم فيه قليلة أو يسافر إلى بلد بارد ليخفف على نفسه شيئا من عناء الصوم لأن هذا الفعل من التروح المباح ويقوي على العبادة وكثرة النصب ليس مقصودا في الشرع وقد ورد في سنن أبي داود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر). ويحرم على الصائم أن يسافر لقصد الفطر لأنه حيلة لإسقاط الفرض وهو من جنس فعل اليهود لعنهم الله وأذهب دولتهم.


رابعا: الأعذار المبيحة للفطر:

(1) لا حرج على الصائم أن يفطر إذا سافر عند مفارقة بنيان المدينة لأن الرخصة تبدأ من الشروع في السفر ولا يحل له الفطر من بيته وقد إتفق أهل العلم على ذلك وما روي عن بعض الصحابة في إباحة الفطر من البيت لا يصح ولو صح فهو مخالف للأصول.
(2) لا حرج على الصائم أن يفطر لعذر المرض والحمل والإرضاع مما يتعذر فيه الصوم أو يشق مشقة ظاهرة لحديث: (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع والحبلى). رواه أبوداود, ثم يقضون ما أفطروا فيه.
(3) لا حرج على المريض الذي لا يرجى برؤه والكبير الذي لا يطيق الصوم أن يفطران ثم يطعمان عن كل يوم مسكينا لقوله تعالى: (‏وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ). قال ابن عباس: (ليست منسوخة هو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا).
(4) لا حرج على الصائم أن يفطر إذا اشتد عليه الحر أو أصابه ظمأ شديد من عناء العمل وأصابته مشقة عظيمة يخشى منها الهلاك أو المرض المحقق لقوله تعالى: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). وقد نص الشافعية والمالكية على الرخصة في ذلك.
(5) لا حرج على الصائم أن يفطر إذا رأى معصوما أشرف على الهلاك فقام بإنقاذه لأنه من باب الضرورة كما رخص أهل العلم في ذلك ثم يقضي ذلك اليوم.
(6) لا حرج على الصائم أن يصوم أثناء السفر إذا كان لا يشق عليه ذلك وهو مخير في سفره بين الفطر والصوم ويفعل ما هو أرفق به والفطر والصوم ثابتان عن النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والرخصة مرتبطة بوصف السفر لا بالمشقة ويحرم عليه الصوم مع الضرر.
(7) لا حرج على الصائم إذا كان مسافرا بأهله أن يجامع امرأته في شهر رمضان لأنه يباح له الفطر بأي مفطر سواء كان بالجماع أم بغيره ولا يجب عليه الصوم ويجب عليه القضاء بلا كفارة.
(8) لا حرج على الصائم أن يفطر في سفره بعد ما كان صائما أول النهار لأن النصوص المبيحة للفطر مطلقة غير مقيدة ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين ولأنه معذور ويكفيه القضاء أما من منع ذلك وأوجب القضاء والكفارة في الجماع فقوله ضعيف لا دليل عليه.
(9) لا حرج على الصائم أن يفطر في الجهاد ليتقوى على ملاقاة العدو كما رخص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما جاء في حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر). رواه مسلم.


خامسا: في قضاء الصوم:

(1) لا حرج للصائم في قضاء رمضان متفرقا ولا يجب التتابع على الصحيح لأن الله ذكر القضاء مطلقا من غير تتابع بقوله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). وقال ابن عباس: (إن شاء تابع وإن شاء فرق).
(2) لا حرج للصائم في تأخير القضاء إلى شعبان لقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي صلى الله عليه وسلم). متفق عليه. واتفق أهل العلم على تحريم تأخير القضاء إلى دخول رمضان الثاني وقضى الصحابة على من أخر لغير عذر الإطعام عن كل يوم مسكينا.
(3) لا حرج للصائم أن يتطوع بالست من شوال وعرفة وعاشوراء وغيرها من النوافل قبل قضاء الواجب على الصحيح لأن وقت القضاء موسع كالصلاة ولفعل عائشة رضي الله عنها والأفضل المبادرة بالقضاء.


سادسا: في التطوع:

(1) لا حرج للصائم في التطوع في سائر الأيام إلا ما ورد النهي عن صومه كيومي العيد وأيام التشريق لغير العاجز عن الهدي وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتابع الصوم فترة ثم يتابع الفطر فترة على حسب شغله وفراغه كما ثبت في الصحيحين.
(2) لا حرج للصائم في صوم يوم الجمعة إذا قرنه بصوم يوم قبله أو يوم بعده ويكره إفراده لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده). متفق عليه. أما إذا لم يقصد الصائم إفراده ولكن وافق يوم عرفة أو قضاء أو عادة له في التطوع فلا حرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ذلك كما ثبت في صحيح مسلم.
(3) لا حرج على الصائم أن يفرد صوم يوم السبت في التطوع على الصحيح ولا كراهة في ذلك وأما النهي الوارد عن إفراد السبت فيما رواه أهل السنن عن عبد الله بن بسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم). فهو حديث شاذ مخالف للصحيح وأعله النقاد من أهل الحديث بالاضطراب.
(4) لا حرج للصائم في التطوع بعد منتصف شعبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر الصوم في شعبان كما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أما حديث النهي عن ذلك فحديث منكر ضعفه النقاد من أهل الحديث.
(5) لا حرج على الصائم أن يصوم الأيام التي تتقدم رمضان إذا وافق ذلك عادة له كصوم يوم الإثنين والخميس أو صوم يوم وإفطار يوم أما إذا لم تكن له عادة فينهى عن ذلك لما ثبت في الصحيحين: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه).
(6) لا حرج على الصائم في أن يلتزم صوم يوم وفطر يوم على الدوام إذا كان يطيق ذلك ولا يمنعه عن أداء الواجب وهو صوم داود عليه السلام وقد فضل النبي صلى الله عليه وسلم هذا التطوع على ما سواه في قوله لعبد الله بن عمرو بن العاص : (فصم يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام قلت إني أطيق أفضل منه يا رسول الله قال لا أفضل من ذلك). متفق عليه. ويكره له أن يسرد الصوم طيلة أيام السنة مع ترك صوم العيدين وأيام التشريق لأنه يوهن البدن ويفوت المصالح ويفضي إلى التقصير في الفرض والقيام بحق من تحت ولايته وهو داخل في صوم الدهر الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صام من صام الدهر). رواه البخاري. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر فقال لا صام ولا أفطر). رواه مسلم.

الفقير إلى عفو ربه
خالد بن سعود البليهد
10/8/1435
http://saaid.net/Doat/binbulihed/303.htm
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الجمعة يونيو 27, 2014 8:32 pm

خطة اغتنام شهر رمضان

مصلح بن زويد العتيبي
@alzarige

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدلله الذي من علينا بشهر رمضان ونسأله بمنه وكرمه أن يبلغنا إياه وأن يجعلنا فيه من الفائزين ؛ والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ؛ أما بعد

لو تأملنا في القرآن والسنة لوجدنا أن التقوى التي هي المقصود من صيام رمضان تقوم على خمسة أركان عظيمة حتى تتحقق في هذا الشهر وهي :
الركن الأول : الصيام الذي كتبه الله علينا في هذا الشهر وهو المميز الأساس لهذا الشهر .
الركن الثاني : القرآن وهو الذي أُنزل في هذا الشهر ،وفي رمضان كان يراجع جبريل القرآن مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه
مرة حتى كان العام الذي مات فيه راجعه معه مرتين "
الركن الثالث : الصلاة وقد وردت الشريعة بالحث على قيام رمضان كاملا وقيام ليلة القدر خاصة ووردت السنة ببيان اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في ليالي العشر الأواخر منه .
الركن الرابع : الإنفاق فشهر رمضان شهر الجود وكان النبي صلى الله عليه وسلم جوادا وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فلهو أجود بالخير من الريح المرسلة .
وورد الحث على تفطير الصائمين فيه وبيان عظيم أجر من فعل ذلك .
الركن الخامس الدعاء : ومن ذلك ما ورد في عظيم مكانة دعاء الصائم خصوصا عند فطره .

فمن أراد أن يغتنم رمضان ويفوز فيه فليحافظ على هذه الأركان الخمسة فيصوم صوما حقيقيا يدع فيه قول الزور والعمل به ويبتعد فيه عن الذنوب والخطايا ويكون فيه حسن الخلق فلا يرفث ولا يفسق .
ولتكن صلاته صلاة روح وجسد لا صلاة جسد تغيب عنها الروح ولا يفرط في قيامه مع الإمام من أول الشهر إلى إخره .
وليكن له ورد من القرآن لا يقل عن ورد مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل في المرة الأخيرة ومن زاد على ذلك فرمضان شهر القرآن .
وليكن له نفقة يومية ولو بإطعام صائم واحد وتفطيره وكل حسب قدرته واستطاعته.
وليتذكر أن رمضان فرصة لإصلاح الدنيا والآخرة وكل ذلك يستجلب بالدعاء فليكن كثير رفيع اليدين بالدعاء وليدندن في دعائه دندنة مقصىدها الأعظم سؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار .
وليعلم المسلم أن الاعتكاف آخر الشهر يجمع كل ما ذكرنا فليحرص عليه إن استطاع ولم يضع بسببه ما هو أوجب وأعظم .

ختاما :هذه خطة عامة وأما الخطة التفصيلية فيضعها كل إنسان حسب وقته وحياته التي هو أعلم بها .
وفقنا الله وإياكم لاغتنام الشهر والفوز فيه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أخوكم / مصلح بن زويد العتيبي
١٤٣٥/٨/١٦ هـ .
http://saaid.net/Doat/musleh/23.htm
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس يوليو 03, 2014 6:47 pm

رمضان شهر الدعاء


محمد بن إبراهيم الحمد


الحمد لله مجيب الدعوات وكاشف الكربات، والصلاة والسلام على أزكى البريات، أما بعد:

فإن شأنَ الدعاءِ عظيم، ونفْعَهُ عميم، ومكانتَه عاليةٌ في الدين، فما استُجْلِبت النعمُ بمثله ولا استُدْفِعت النِّقَمُ بمثله، ذلك أنه يتضمن توحيد الله، وإفراده بالعبادة دون من سواه، وهذا رأس الأمر، وأصل الدين. وإن شهرَ رمضانَ لفرصةٌ سانحة، ومناسبة كريمة مباركة يتقرب فيها العبد إلى ربه بسائر القربات، وعلى رأسها الدعاء؛ ذلكم أن مواطن الدعاء، ومظانَّ الإجابة تكثر في هذا الشهر؛ فلا غَرْوَ أن يُكْثِر المسلمون فيه من الدعاء.

ولعل هذا هو السر في ختم آيات الصيام بالحثّ على الدعاء، حيث يقول ربنا_عز وجل_: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ).

وإليكم _معاشر الصائمين_ هذه الوقفات اليسيرة مع مفهوم الدعاء، وفضله.
أيها الصائمون: الدعاء هو أن يطلبَ الداعي ما ينفعُه وما يكشف ضُرَّه؛ وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمةُ العبوديةِ، واستشعارُ الذلةِ البشرية، وفيه معنى الثناءِ على الله_عز وجل_وإضافةِ الجود والكرم إليه.

أما فضائلُ الدعاءِ، وثمراتُه، وأسرارُه _فلا تكاد تحصر،
فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله _عز وجل_: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم).

والدعاء عبادة، قال النبي": (الدعاء هو العبادة) . رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

والدعاء سلامة من الكبر: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين).

والدعاءُ أكرمُ شيءٍ على الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس شيءٌ أكرم على الله _عز وجل_ من الدعاء). رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وابن ماجة، والترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.

والدعاء سبب لدفع غضب الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من لم يسألِ اللهَ يَغْضَبْ عليه). أخرجه أحمدُ، والترمذيُّ، وابن ماجةَ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني.

والدعاء سبب لانشراح الصدر، وتفريج الهم، وزوال الغم، وتيسير الأمور، ولقد أحسن من قال:

وإني لأدعو اللهَ والأمرُ ضيّقٌ *** عليَّ فما ينفك أن يتفرّجا
وربَّ فتىً ضاقتْ عليه وجوهُهُ *** أصاب له في دعوة الله مَخْرَجا

والدعاء دليل على التوكل على الله، فسرُّ التوكلِ وحقيقتُه هو اعتمادُ القلبِ على الله، وفعلُ الأسباب المأذون بها، وأعظمُ ما يتجلى هذا المعنى حالَ الدعاء؛ ذلك أن الداعيَ مستعينٌ بالله، مفوضٌ أمرَهُ إليه وحده.

والدعاء وسيلة لكِبَرِ النفس، وعلو الهمة؛ ذلك أن الداعيَ يأوي إلى ركن شديدٍ ينزل به حاجاتِه، ويستعين به في كافّة أموره؛ وبهذا يتخلص من أَسْر الخلق، ورقِّهم، ومنَّتِهِم، ويقطعُ الطمعَ عما في أيديهم، وهذا هو عين عِزِّهِ، وفلاحِه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكلّما قوي طمع العبد في فضل الله، ورحمته، لقضاء حاجته ودفع ضرورته؛ قويت عبوديتُه له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديتَه له فَيأْسُهُ منه يوجب غنى قلبه)ا_ه.

والدعاء سلامة من العجز، ودليل على الكَياسة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أعجز الناس من عجز من الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام). رواه ابن حبان، وصححه الألباني.

ومن فضائل الدعاء: أن ثمرته مضمونة_بإذن الله_قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كفّ عنه من سوء مثلَه؛ ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم). رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مؤمنٍ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لله يسأله مسألةً إلا أعطاه الله إياها، إما عجّلها له في الدنيا، وإما ذخرها له في الآخرة، ما لم يعجل).
قالوا: يا رسول الله وما عَجَلَتُه؟ قال: (يقول: دعوت ودعوت ولا أراه يُستجاب لي). أخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني.
ففي الحديثين السابقين وما في معناهما؛ دليل على أن دعاء المسلم لا يُهمل، بل يُعطى ما سأله إما مُعجلاً، وإما مُؤجلاً.
قال ابن حجر رحمه الله: (كلُّ داعٍ يُستجاب له، لكن تتنوع الإجابة؛ فتارةً تقع بعين ما دعا به، وتارةً بعِوَضِه). ا_ه.

قال بعضهم في وصف دعوة:

وساريةٍ لم تَسْرِ في الأرض تبتغي *** مَحَلاً ولم يقطعْ بها البِيْدَ قاطعُ
سَرَتْ حيث لم تَسْرِ الركابُ ولم تُنِخْ *** لِورْدٍ ولم يَقْصُرْ لها القيدَ مانعُ
تحلُّ وراءَ الليلِ والليلُ ساقطٌ *** بأرواقه فيه سميرٌ وهاجعُ
تُفتِّحُ أبوابَ السماء ودونها *** إذا قرعَ الأبوابَ منهن قارعُ
إذا أَوْفَدَتْ لم يَرْدُدِ اللهُ وفدَها *** على أهلها والله راءٍ وسامعُ
وإني لأرجو اللهَ حتى كأنني *** أرى بجميل الظنِّ ما اللهُ صانعُ

ومن فضائل الدعاء: أنه سبب لدفع البلاء قبل نزوله، ورفعه بعد نزوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يغنى حذرٌ من قدرٍ، وإن الدعاءَ ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاءَ فيعتلجان إلى يوم القيامة) أخرجه الطبراني وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
ومعنى يعتلجان أي: يتصارعان، ويتدافعان.

والدعاء يفتح للعبد بابَ المناجاةِ ولذائذَها، قال بعضُ العُبَّادِ: (إنه ليكون لي حاجةٌ إلى الله، فأسأله إياها، فَيَفْتَحُ عَلَيَّ من مناجاتهِ، ومعرفتهِ، والتذللِ لَهُ، والتملقِ بين يديه ما أحب معه أن يؤخَّر عني قضاؤها، وتدومَ لي تلك الحال).

أيها الصائمون الكرام، والدعاء من أعظم أسباب الثبات والنصر على الأعداء، قال_تعالى_ عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده: (قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين).
فماذا كانت النتيجة؟ (فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت).

ومن فضائل الدعاء: أنه مَفْزَعُ المظلومين، ومَلْجَأُ المستضعفين؛ فالمظلوم أو المستضعف إذا انقطعت به الأسباب، وأغلقت في وجهه الأبواب، ولم يجد من يرفع عنه مظلمته، ويعينه على دفع ضرورته، ثم رفع يديه إلى السماء، وبث إلى الجبار العظيم شكواه _نصره الله، وأعزه، وانتقم له ولو بعد حين.

قال الإمام الشافعي رحمه الله:

وربَّ ظلومٍ قد كُفِيتُ بحربهِ *** فَأَوقعَه المقدورُ أيَّ وقوعِ
فَما كان ليْ الإسلامُ إلا تَعَبُّداً *** وأدعيةً لا تُتَّقى بدروعِ
وحسبك أن ينجو الظلومُ وَخَلْفَهُ *** سهامُ دعاءٍ من قِسِيِّ ركوعِ
مُرَيَّشةً بالهدب من كل ساهرٍ *** ومنهلةً أطرافها بدموع

ويقول:

أتهزأُ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري بما صنع الدعاءُ
سهامُ الليلِ لا تخطي ولكن *** لها أَمَدٌ وللأمدِ انقضاءُ

وأخيراً: فإن الدعاءَ دليلٌ على الإيمان بالله، والإقرار له بالربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات؛ فدعاءُ الإنسان لربه متضمنٌ إيمانهَ بوجوده، وأنه غنيٌّ، سميعٌ بصيرٌ، رحيمٌ، قادرٌ، جوادٌ، مستحقٌ للعبادة دون من سواه.
اللهم يسرنا لليسرى، وجنبنا العسرى، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا، واقرن بالعافية غدوَّنا وآصالنا، اللهم انصر المجاهدين، وفرج هم المهمومين، ونِّفسْ كربَ المكروبين من المسلمين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
--------------------------------------------------------------------------------

يتبع
__________________
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس يوليو 03, 2014 6:48 pm

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،أما بعد:

فقد مرَّ سالفاً الحديثُ عن فضائل الدعاء، والحديث ههنا سيكون حولَ شروطِ الدعاءِ وآدابِه على سبيل الإيجاز، ثم يُفصَّل الحديثُ عن مسألةٍ مهمةٍ في الدعاء، ألا وهي مسألة تأَخّر الإجابة، والحِكَم من وراء ذلك.

أيها الصائمون الكرام: للدعاء شروطٌ عديدةٌ لابد من توافرها؛كي يكون الدعاء مستجاباً مقبولاً عند الله.
فمن أهم تلك الشروط: أن يكون الداعي عالماً بأن الله وحده هو القادر على إجابة الدعاء، وألا يدعو إلا الله وحده؛ لأن دعاء غير الله شرك، وأن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروعة كالتوسل إلى الله باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، أو أن يتوسل بصالح الأعمال، أو بدعاء رجل صالح حيٍّ حاضر قادر.

ومن شروط الدعاء: تجنبُ الاستعجال، والدعاءُ بالخير، وحسنُ الظنِّ بالله، وحضورُ القلب، وإطابةُ المأكل، وتجنُّبُ الاعتداءِ، هذه هي شروط الدعاء على سبيل الإيجاز.

وهناك آداب يحسن توافرها: كي يكون الدعاء كاملاً، ومنها الثناءُ على الله قبل الدعـاء، والصلاة ُعلى النبي صلى الله عليه وسلم والإقرارُ بالذنب، والاعترافُ بالخطيئة، والتضرعُ، والخشوعُ، والرغبةُ، والرهبةُ، والجزمُ في الدعاءِ، والعزمُ في المسألة، والإلحاحُ بالدعاء، والدعاءُ في كل الأحوال، والدعاءُ ثلاثاً، واستقبالُ القبلة، ورفعُ الأيدي، والسواكُ، والوضوءُ، واختيارُ الاسم المناسبِ أو الصفةِ المناسبةِ كأن يقول: يا رحمن ارحمني، برحمتك أستغيث.

ومن آداب الدعاء: خفضُ الصوتِ، وأن يتخير الداعي جوامعَ الدعاء، ومحاسنَ الكلامِ، وأن يتجنب التكلفَ، والسَجْعَ، وأن يبدأ الداعي بنفسه، وأن يدعو لإخوانه المسلمين.
هذه بعض آداب الدعاء على سبيل الإجمال، والأدلة على ذلك مبسوطة في الكتاب والسنة، والمجال لا يتسع للتفصيل؛ فالإتيان بشروط الدعاء وآدابه من أعظم الأسباب الجالبة لإجابة الدعاء.

ومن الأسباب _أيضاً_: الإخلاص لله حالَ الدعاء،وقُوة ُالرجاء،وشدةُ التحرّي، وانتظارُ الفَرَجِ، والتوبةُ، وردُّ المظالمِ، والسلامةُ من الغفلة، وكثرةُ الأعمالِ الصالحةِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عن المنكر، والتقربُ إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، وبِرُّ الوالدين، واغتنامُ الفُرصِ، وذلك بتحري أوقات الإجابة، واغتنامُ الأحوال، والأوضاع، والأماكن التي هي مظانُّ إجابة الدعاء.

أيها الصائمون الكرام: إن من البلاء على المؤمن أن يدعو فلا يُجاب؛ فيكرَّر الدعاء، ويلحَّ فيه، وتطولَ المدة فلا يرى أثراً للإجابة.
ومن هنا يجد الشيطان فرصته؛ فيبدأ بالوسوسة للمؤمن، وإيقاعه في الاعتراض على حكم الله، وإساءته الظن به _عز وجل_.
فعلى من وقعت له تلك الحال ألا يلتفت إلى ما يلقيه الشيطان؛ ذلك أن تأخر الإجابة مع المبالغة في الدعاء يحمل في طيّاته حِكَماً باهرةً، وأسراراً بديعةً، وفوائدَ جمةً، لو تدبرها الداعي لما دار في خَلَدِه تضجُّر من تأخر الإجابة.

ومن تلك الحِكَم والأسرار والفوائد التي يحسن بالداعي أن يتدبرها، ويجمل به أن يستحضرها ما يلي:
أولاً: أن تأخر الإجابة من البلاء كما أن سرعة الإجابة من البلاء_أيضاً_قـال _عز وجل_: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون).
فالابتلاء بالخير يحتاجُ إلى شكر، والابتلاءُ بالشر يحتاج إلى صبر؛ فإياك أن تستطيل البلاء، وَتَضْجَرَ من كثرة الدعاء؛ فإنك ممتحنٌ بالبلاء متعبَّدٌ بالصبر والدعاء؛ فلا تيأسنّ من رَوْح الله وإن طال البلاء.
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (أصبحت ومالي سرورٌ إلا في انتظارِ مواقعِ القدرِ، إن تكنِ السراءُ، فعندي الشكرُ، وإن تكن الضراءُ فعندي الصبرُ).

ثانياً: من حكم تأخر إجابة الدعاء: أن يستحضر الإنسان أن الله هو مالك الملك، فله التصرف المطلق، بالعطاء والمنع؛ فلا رادّ لفضله، ولا مُعقّب لحكمه، ولا اعتراض على عطائه ومنعه، إن أعطى فبفضل،وإن منع فبعدل؛ فلا حقّ_إذاً_للمخلوق المربوب على الخالق الرب_عز وجل_.

ثالثاً: أن الله _عز وجل_ له الحكمة البالغة؛ فلا يعطي إلا لحكمة، ولا يمنع إلا لحكمة، وقد يرى الإنسان أن في ذلك الشيء مصلحةً ظاهرةً؛ ولكن الحكمةَ لا تقتضيه، فقد يخفى في الحكمة فيما يفعله الطبيب من أشياء تؤذي في الظاهر ويُقْصَد بها المصلحة، فلعل هذا من ذاك ، بل أعظم؛ فقد يكون تأخرُ الإجابة، أو منعُها هو عينَ المصلحةِ.

رابعاً: قد يكون في تحقق المطلوب زيادةٌ في الشر، فربما تحقق للداعي مطلوبُه، وأجيب له سؤلُه؛ فكان ذلك سبباً في زيادةِ إثمٍ، أو تأخيرٍ عن مرتبةٍ، أو كان ذلك حاملا ً على الأشَر والبَطر، فكان التأخير أو المنع أصلح.
وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الغزو؛ فهتف به هاتف: إنك إن غزوت أُسرت، وإن أُسرت تنصّرت.
قال ابن القيم رحمه الله : (فقضاؤه لعبده المؤمن عطاءٌ، وإن كان في صورة المنع، ونِعْمَةٌ وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية، وإن كان في صورة بلية.
وَلَكنْ لجهل العبدِ، وظلمِه لا يَعُدُّ العطاءَ والنعمةَ والعافيةَ إلا ما التذّ به في العاجل، وكان ملائماً لطبعه.
ولو رزق من المعرفة حظاً وافراً؛ لعد المنعَ نعمةً والبلاءَ رَحمةً، وتلذذ بالبلاء أكثرَ من لذته بالعافية، وتلذذ بالفقر أكثرَ من لذته بالغنى، وكان في حال الِقلّةِ أعظمَ شكراً من حال الكثرة. )ا_هـ.
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: (ولهذا من لطف الله _عز وجل_ لعبده أنه ربما طمحت نفسُه لسبب من الأسباب الدنيوية التي يظُن بها إدراكَ بُغْيتِهِ، فيعلـم أنها تضرّه، وتصدّه عما ينفعه؛ فيحول بينه وبينها، فيظل العبد كارهاً، ولم يَدْرِ أن ربه قد لَطَفَ به؛حيث أبقى له الأمر النافع، وصرف عنه الأمر الضار).

خامساً: الدخول في زمرة المحبوبين لله_عز وجل_فالذين يدعون ربهم، ويُبْتَلَون بتأخر الإجابة عنهم _يدخلون في زمرة المحبوبين المشرَّفين بمحبة الله؛ فهو_عز وجل_ إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عِظمَ الجزاءِ مع عِظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السَّخطْ) أخرجه الترمذي وابن ماجة، وحسنه الترمذي والألباني.

سادساً: أن اختيارَ اللهِ للعبد خيرٌ من اختيار العبد لنفسه، وهذا سر بديع يحسن بالعبد أن يتفطن له حال دعائه لربه؛ فهذا يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات، ويُفْرِغُ قَلْبَهُ من التقديرات، والتدبيرات التي يصعد منها في عَقَبَة، وينـزل في أخرى.
وإذا فوض العبد أمره إلى ربه،ورضي بما يختاره له_أمدّه الله بالقوة، والعزيمة، والصبـر،وصرف عنه الآفات التي هي عرضةُ اختيارِ العبدِ لنفسه، وأراه من حسن العاقبة ما لم يكن ليصلَ إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.

سابعاً: أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والعكس بالعكس؛ بل إن عامةَ مصالحِ النفوس في مكروهاتها، كما أن عامَّةَ مضارِّها وأسباب هلكتها في محبوباتها قال
_عز وجل_: (فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً).
قال سفيان بن عيينة رحمه الله: (ما يكرهُ العبدُ خيرٌ له مما يحب؛ لأن ما يكرهه يُهَيِّجُه للدعاء، وما يحبه يلهيه).

ثامناً: أن تأخر الإجابة سببٌ لِتَفَقُّدِ العبد لنفسه؛ فقد يكون امتناعُ الإجابة أو تأخرها لآفة في الداعي؛ فربما كان في مطعومه شبهةٌ، أو كان في قلبه وقتَ الدعاء غفلةٌ، أو كان متلبساً بذنوب مانعةٍ؛ وبهذا ينبعث إلى المحاسبة، والتوبة، ولو عُجِّلَت له الإجابةُ لفاتته هذه الفائدة.

تاسعاً: قد تكون الدعوةُ مستجابةً دون علم الداعي؛ لأن ثمرة الدعاء مضمونة _بإذن الله_قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم؛ إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها) قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذاً نكثر؟ قال: (الله أكثر) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني.
إذا تقرر هذا؛ فكيف يستبطئ الداعي الإجابة طالما أن الثمرةَ مضمونةٌ، ولماذا لا يحسنُ العبدُ ظنَّه بربه ويقول: لعله استُجِيب لي، وآتاني ربي إحدى هذه الثلاثِ من حيثُ لا أعلم؟!.

عاشراً: التمتع بطول المناجاة، فكلما تأخرت الإجابة طالت المناجاة، وحصلت اللذة، وزاد القرب، ولو عجلت الإجابة لربما فاتت تلك الثمرة.
قال سفيان الثوري رحمه الله: (لقد أنعم الله على عبد في حاجة أكثرَ من تضرعه إليه فيها).

حاديَ عَشَرَ: تكميلُ مراتب العبودية؛ فالله _عز وجل_ يحب أولياءه، ويريد أن يكمل لهم مراتب العبودية؛ فيبتليهم بأنواع من البلاء، ومنها تأخر إجابة الدعاء؛ كي يترقّوا في مدارج الكمال، ومراتب العبودية.
ومن تلك العبوديات العظيمة التي تحصل من جرّاء تأخر إجابة الدعاء_انتظار الفرج، وقوة ُالرجاء، وحصولُ الاضطرار،والافتقارُ إلى الله، والانكسارُ بين يدي جبار السماوات والأرض، ومجاهدةُ الشيطان ومراغمُته.

أيها الصائمون: هذه بعض الحكمِ والأسرار والفوائدِ المتلمَّسةِ من جرّاء تأخر إجابة الدعاء؛ فحريٌّ بالعبد أن يكثر من دعاء الله، وبعد ذلك يدعُ التقديراتِ، والتدبيراتِ للعليم الحكيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

فضيلة الشيخ/ محمد بن إبراهيم الحمد
موقع المسلم
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس يوليو 03, 2014 7:07 pm

الدعاء باسماء الله الحسنى سبب في استجابه الدعاء


لما كانت الأسماء الحسنى الإلهية كثيرة الخواص والفوائد ، جليلة المنافع والعوائد ، وهي باب من أبواب الإجابة ، وسبب من أسباب الاستجابة ، فقد لجأ إليها الأنبياء والمرسلون والصديقون والمقربون ، وقد فتح الله عز وجل لنا ذلك بقوله سبحانه {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف180

وقد أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه حيث يقول {اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ .... إلى آخر الحديث}[1]

ووجهنا صلى الله عليه وسلم إلى الأسماء الحسنى الإلهية ، فقال صلى الله عليه وسلم {إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ الغَفَّارُ القَهَّارُ الوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الفَتَّاحُ العَلِيمُ القَابِضُ البَاسِطُ الخَافِضُ الرَّافِعُ المُعِزُّ المُذِلُّ السَّمِيعُ البَصِيرُ الحَكَمُ العَدْلُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الغَفُورُ الشَّكُورُ العَلِيُّ الكَبِيرُ الحَفِيظُ المُقِيتُ الحَسِيبُ الجَلِيلُ الكَرِيمُ الرَّقِيبُ المُجِيبُ الوَاسِعُ الحَكِيمُ الوَدُودُ المَجِيدُ البَاعِثُ الشَّهِيدُ الحَقُّ الوَكِيلُ القَوِيُّ المَتِينُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ المُحْصِي المُبْدِئُ المُعِيدُ المُحْيِي المُمِيتُ الحَيُّ القَيُّومُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ القَادِرُ المُقْتَدِرُ المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ الأَوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ البَاطِنُ الوَالِيَ المُتَعَالِي البَرُّ التَّوَّابُ المُنْتَقِمُ العَفُوُّ الرَّءُوفُ مَالِكُ المُلْكِ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، المُقْسِطُ الجَامِعُ الغَنِيُّ المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ البَاقِي الوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُورُ}



فلكل اسم صفة ليست في غيره من الأسماء ، وجميع ما يظهر في الكون فهو من مقتضيات الأسماء ، وكما يقول الشيخ عبد المقصود سالم في كتابه (في ملكوت الله ص)7 {لكل اسم فلكاً وسماء وعرشاً يتجلى فيها الحق ، وتتنزل منها حكمته الخاصة من هذه الأسماء ، بأيدي سدنة من الأرواح الملائكية النورانية ، على قلب الكلمة المحركة في الروح الخاص لهذا الاسم ومعناه ، فما من شئ إلا ولطف الله مخزون فيه ، على مقتضى مشيئته الإلهية وإرادته الأزلية}

فإذا حصل لك قبض فقل : يا باسط ؛ يصرف عنك ما أنت فيه ، وإذا كنت عاصياً ؛ فكرِّر : يا تواب يتب الله عليك ، وإذا كنت مريضاً ؛ فقل : يا شافي اشفني ، وإذا كنت ضعيفاً ؛ فقل : يا قوي قوني ، وإذا كنت ضالاً ؛ تقول : يا هادي اهدني ... وهكذا مع باقي الأسماء

هذا مع ملاحظتنا عند ذكر الأسماء : أن الله عز وجل مقدس في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، وأحكامه ، وأنه عزَّ شأنه ، باق لبقائه ، والعبد باق بإبقائه ، وإنه عز وجل ظاهر من حيث الصفات والأسماء في صور الأشياء ، من غير أن يحلَّ في شئ ، أو يحلَّ فيه شئ ، فإذا قلنا (رحمن) ؛ أيقنا أنه سبحانه وتعالى مصدر الرحمة والحنان ، وإذا قلنا (رزَّاق) نعلم أنه وحده المتكفل بالأرزاق ، وهكذا نذكر بقية الأسماء على هذا السياق

فلكل اسم من أسمائه تعالى باب يوصل إليه ، ومعراج يرقى عليه ، وروحانية يصعد بها ، فتصعد الدعوة على تلك المعارج ، وتسبح في بروج من نور ، مخترقة الحجب والستور ، فمتى جاوزت الدعوة فم قائلها ، تجسدت في صورتها حتى تصل إلى خالقها ، قال تعالى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} فاطر10

لأن لكل إنسان بابين في السماء ، باب ينزل منه رزقه ، وباب يصعد منه عمله ، ومن هنا تحشر النفوس على صورة علمها والأجسام على هيئة عملها ، والناس في ذلك متفاوتون

وأهم ما يلاحظه الذاكر للأسماء ، هو التخلق بها ، فيتخلق من الكريم بالكرم ، ومن الحليم بالحلم ، ومن الودود بالوداد ، وهكذا باقي الأسماء ، (تَخَلَّقُوا بِأَخْلاقِ اللهِ) فكل الأسماء للتخلُّق إلا أسمه تعالى (الله) فإنه للتعلُّق ، ولهذا نجد آثار الأسماء ظاهرة على من تخلَّق بها ، كظهور الإمهال على من تخلَّق بالحلم ، وعدم المؤاخذة على من تخلَّق بالعفو ، وكثرة البذل على من تخلَّق بالجواد ، وهكذا باقي الأسماء

وأسماء الله منها " التوقيفيَّة " ، وهي ما ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق ، ومنها " توفيقيَّة " ، وهي ما يلهم الله عز وجل بها أحبابه ، والصالحين من عباده ، وليس في وسع مخلوق حصرها ولا إحصائها لكثرتها ؛ وإن كان المسمى واحداً {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} الإسراء110

فالمهم الإخلاص عند النطق بها ، والصدق عند تردادها ، والحضور مع الله عز وجل عند تكرارها ، والخشوع ، والخضوع بين يدي الله لاستمطار فضلها ، والتعرُّض لنفحاتها ، مع الحرص الشديد على إجادة نطق حروفها ، والتخلق بين الأنام بها

{1} عن ابن مسعود ، صحيح ابن حبان
{2} رواه الترمذي عن الإمام علي رضي الله عنه ، وروى عن أبى هريرة ، وأخرجه كثيرون بروايات
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس يوليو 03, 2014 11:39 pm

الدعاء صانع المعجزات

صورة

صورة

لايخفى على الجميع الدعاء واهميته وفائدته الكبرى في الدنيا والاخرة , ورغم هذا مقصرين فيه ,
طبعا كلنا نعرف أن الدعاء في كل وقت , ولكن هناك أوقات
يستجاب فيه الدعاء بإذن الله.
سأذكر لكـم 8 طرق تضمنوا فيها إستجابة دعواتكـم ::


...الطريقه الأولى :
عندما تستيقظ من نومـك،عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
"مَنْ تَعَارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهمَّ اغفر لي –أو دَعا- استُجيبَ له، فإن توضَّأ قُبِلَت صلاتُه".
.
صدق رسولنا الكريم الذي لاينطق عن الهوى
بالله عليكم كم فوتنا من الليالي ونحن لم نقل هذه الكلمات البسيطه التي إن دعينا بعدها ماشئنا من الأدعيه تستجاب بإذن الله؟
هــل ستفوتو ليله اخرى بـعد قرائتكم لهذا الموضوع ؟
هــل تتركو هذه الفرصه لإستجابـه دعائكم بإذن الله ؟


الطريقه الثانية:
صدر دعائــك بالثناء على الله - عز وجل
بـــ"سبحان الله،الحمدلله،لا إله إلا الله،الله اكبر"
.
لحديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله ، علمني شيئا أقوله ، قال : قل : سبحان الله،الحمد لله، لا إله إلا الله،الله اكبر .. فقال الأعرابي : هذا لربي فما لي ، قال: قل : اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني .... وبعد ان ذهـب قال عليه الصلاه والسلام (( لقد جمـع خيري الدنيا والآخره ))
.
ما أسهلها ان تقول هذه الكلمات الأربــع وبعدها تدعي بماشئت ويستجاب لك بإذن الله
فحاول ان تصدر دعائك دائماً بالثناء على الله - عز وجل .
.
* الطريقه الثالثه :
صلِ على النبي قبل ان تدعوا وبعد ان تدعوا حاول أن تجعل دعوتك مابين صلاتين على رسول الله- صلى الله عليه وسلم
لإن النبي صلى الله عليه وسلم ارشد أمته أن تستفتح الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ،


واختتام الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
.
قال أبو سليمان الداراني : مَن أراد أن يسأل الله حاجة ، فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ،
...، ثم يسأل الله حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الله تعالى يَقْبَل الصلاتين ، وهو أكْرَم مِن أن يَرُدّ مَا بينهما
.
* الطريقه الرابعه :

الدعاء في الثلث الأخير من الليل
وجميعنا نعرف هذا الوقت الذي ينزل فيه ربنا - تبارك وتعالي كل ليله إلى السماء الدنيا ويقول:
من يدعوني استجب لـه، من يسألني فاعطيه،من يستغفرلي فأغفر لـه .
.
* الطريقه الخامسـه:
الدعاء بين الأذان والإقامـه
لقوله صلى الله عليه وسلم:"الدعاء لايرد بين الأذان والإقامه"
.
* الطريقه السادسه:
الدعاء في حال السجود
لقوله صلى الله عليه وسلم : (( اقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء )) رواه مســـلم .
.
* الطريقه السابعـه :
الدعاء بدعوه سيدنا يونس - عليه السلام - في بطن الحوت (( لا إلـه إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين ))
فالدعاء بعدها مستجاب بإذن الله
.
* الطريقه الثامنه:
دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب في أي وقت لقوله صلى الله عليه وسلم:
ما من مسلم يدعوا لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل )) مســـلــم .
.
اغتنمــوا الدعاء عند هذه الثمانِ طرق وبإذن الله تستجاب دعواتكم،وابدأوها الآن بهذا الدعاء لأخوانكم بكل مكآن في ظهر الغيب :
((اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ))




منقول للفائده
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس يوليو 03, 2014 11:51 pm

صورة

أثمن 3 ساعات في رمضان



الساعة الأولى

صورة

( أول ساعة من النهار - بعد صلاة الفجر )
قال الإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار
(اعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار الذكر بعد صلاة الصبح ).
وأخرج الترمذي
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (من صلى الفجر في... جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس
ثم صلى ركعتين كانت له كآجر حجة وعمرة تامة تامة تامة )
رواه الترمذي وقال حديث حسن .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى
تطلع الشمس حسناء .ونص الفقهاء على استحباب استغلال هذه الساعة
بذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس وفي الحديث
(اللهم بارك لأمتي في بكورها ).
لذا يكره النوم بعد صلاة الصبح لأنها ساعة تقسم فيها الأرزاق فلا ينبغي
النوم فيها بل إحيائها بالذكر والدعاء وخاصة أننا في شهر رمضان
الذي فيه يتضاعف الأجر والثواب .


الساعة الثانية

صورة

( آخر ساعة من النهار _ قبل الغروب

هذه الساعة الثمينة تفوت على المؤمن الصائم غالباً بالانشغال بإعداد الإفطار والتهيؤ له وهذا لا ينبغي لمن حرص على تحصيل الأجر فهي لحظات ثمينة ودقائق غالية ..
هي من أفضل الأوقات للدعاء وسؤال الله تعالى فهي من أوقات الاستجابة .
كما جاء في الحديث ( ثلاث مستجابات :دعوة الصائم ،ودعوة المظلوم ، دعوة المسافر ) رواه الترمذي،
وكان السلف الصالح لأخر النهار أشد تعظيماً من أوله لأنه خاتمة اليوم والموفق من وفقه الله لاستغلال هذه الساعة في دعاء الله .



الساعة الثالثة

صورة

( وقت السحر )
السحر هو الوقت الذي يكون قبيل الفجر قال تعالى ( والمستغفرين بالأسحار )
فاحرص أخي الصائم على هذا الوقت الثمين بكثرة الدعاء والاستغفار حتى يؤذن الفجر،


وخاصة أننا في شهر رمضان فلنستغل هذه الدقائق الروحانية فيما يقوي صلتنا
بالله تعالى.قال تعالى حاثاً على اغتنام هذه الساعات الثمينة بالتسبيح والتهليل :
( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى).
وقال تعالى : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس يوليو 03, 2014 11:59 pm

الأعتكاف في رمضان



الإعتكـــــــــــــــــــــــاف

ما أجمل أن يتفرغ الإنسان بعض الوقت لمناجاة ربه والتقرب منه، يبتعد فيها عن شواغل الدنيا وملهيات الحياة، يترك فيها الدنيا وما اشتملت عليه من صخب ونصب وتعب، يجمع شتات قلبه، ويلم شعث نفسه، ويجعل من عمره ساعات يقضيها بين مناجاة لمولاه، وطاعة لخالقه، وتفكر في معاده، وانشغال بآخرته، فيقوى بذلك إيمانه ويزيد يقينه، ويعلم حقيقة هذه الدنيا وزوالها، وسرعة انقضائها، ويتأمل في ملكوت الله جل وعلا، وعظمته وجلاله.
إن الاعتكاف يحقق كثيراً من ذلك، فهو عبادة تجمع كثيراً من الطاعات والقربات كتلاوة القرآن والصلاة والذكر والدعاء وغيرها، ولا شك أن فيه بعضا من المشقة والبعد عن الرفاهية والراحة، ولكن ثوابه عظيم وأجره جزيل لمن أخلص النية فيه لله رب العالمين.
يقول الشيخ عبد الله بن جبرين: إن الحكمة من الاعتكاف الانقطاعُ عن الدنيا، وعن الانشغال بها وبأهلها، و التفرغ للعبادة، و الاستكثار منها،

حقيقة الاعتكـــــــــــــــــــــــاف:

الاعتكاف هو لزوم المسجد والإقامة فيه بنية التقرب إلى الله جل وعلا بأنواع الطاعات والعبادات من ذكر وتسبيح وقراءة للقران وصلاة وغير ذلك.
وإنما كان الاعتكاف في المساجد لأجل ألا يترك صلاة الجماعة مع المسلمين التي هي علامة و شعيرة من شعائر الإسلام، كما ذكر ذلك فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله.

فضل الاعتكــــــــــــــــــــــــــا ف

الاعتكاف سنة وقربة يتقرب بها إلى الله جل وعلا وقد نوه القرآن الكريم بذكره في مواضع عدة من ذلك قوله تعالى "وطهر بيتي للطائفين والعاكفين" وقوله تعالى " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"
ولذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على الاعتكاف وحرص عليه في رمضان، حتى إنه لما تركه سنة من السنوات، اعتكف في شوال تعويضاً له وما ذاك إلا لما له من فضل ومنزلة.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان " متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما. رواه البخاري
وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده. متفق عليه
وجدير بالمسلم الحريص على الاعتكاف أن يحرص على معرفة بعض أحكامه وما يتعلق به ليزداد بذلك بصيرة واتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم

وقت دخول المعتكـــــــــــــــــــــــف

متى ما دخل المعتكف المسجد ونوى الاعتكاف صار معتكفاً حتى يخرج منه فإن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها فضربت خباء فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية، فقال: "ما هذا ؟ فأخبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "البر ترون بهن" فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرا من شوال. رواه البخاري ومسلم.

ما يستحب للمعتكـــــــــــــــــــــف

يستحب للمعتكف ما يلي:
1- أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفعلون.
2- أن يعتكف في غير رمضان في حالة عدم استطاعته الاعتكاف في رمضان كما فعل عليه الصلاة والسلام عندما اعتكف في شوال لعدم اعتكافه في رمضان.
3- الإكثار من الطاعات كالصلاة وتلاوة القرآن والذكر.
4- اجتناب ما لا يعنيه من الأقوال فيجتنب الجدال والمراء والسباب ونحو ذلك.
5- أن يلزم مكاناً معيناً من المسجد لما ثبت في صحيح مسلم عن نافع قال: وقد أراني عبد الله (يعني ابن عمر) المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد.


6- أن يضع فيه خباء ينفرد به عن الناس ويخلو فيه بربه. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه يفعلون.
فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها، فضربت خباء فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية، فقال: "ما هذا ؟ فأخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " البر ترون بهن " فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرا من شوال. رواه البخاري ومسلم.

ما يباح للمعتكــــــــــــــــــــــف

يباح للمعتكف بعض الأمور التي يحتاج إليها منها:
1- يجوز له أن يعتكف في أي وقت والمدة التي يشاؤها.
2- الخروج لما لا بد منه لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا و لا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه. رواه أبو داود
3- الأكل والشرب في المسجد وينام فيه مع المحافظة على نظافته وصيانته.
4- الكلام المباح لحاجته أو محادثة غيره.
5- ترجيل شعره وتقليم أظفاره وتنظيف بدنه ولبس أحسن الثياب والتطيب بالطيب على أن يكون ذلك بما يحفظ كرامة المسجد فيكون خارجا عنه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون معتكفا في المسجد فيناولني رأسه من خلل الحجرة فأغسل رأسه، وفي رواية : فأرجله متفق عليه.
6- خروجه من المعتكف لتوديع أهله عند الحاجة لذلك لحديث صفية أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا، فحدثته ثم قمت لأنقلب (أي لأنصرف) فقام معي ليقلبني (أي ليوصلني)، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية بنت حيي. فقالا سبحان الله يا رسول الله ! قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا. أو قال شيئا. رواه البخاري ومسلم

ما يكره في الاعتكـــــــــــــــــــــاف

1- البيع والشراء حال اعتكافه إلى لما لا بد له منه كشرائه طعاما ونحو ذلك.
2- الكلام بما لا فائدة فيه
3- إضاعة الوقت في غير العبادة والطاعة والتقرب إلى الله جل وعلا.
4- الصمت عن الكلام مطلقاً.

مبطلات الاعتكـــــــــــــــــــــــــاف

1- الخروج من المسجد لغير حاجة عمدا ولو قل
2- ذهاب العقل بجنون أو سكر
3- الردة أعاذنا الله وإياكم منها
4- الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة لفوات شرط الطهارة من الحدث الأكبر
5- الجماع أو التقاء الختانين

بعض التنبيهــــــــــــــــــــــات

1- من شرع في الاعتكاف متطوعا ثم قطعه استحب له قضاؤه : لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها السابق ذكره حيث قطع النبي صلى الله عليه وسلم اعتكافه بعد أن دخله ثم قضاه بعد ذلك في شوال
2- للمرأة الاعتكاف في المسجد إن أمنت الفتنة وبشرط إذن زوجها، فإن اعتكفت بغير إذنه فله إخراجها والأحكام المتعلقة بالاعتكاف بالنسبة إلى المرأة كالرجل إلا إذا حاضت بطل اعتكافها، فإن طهرت عادت فأكملته ويسن استتار المعتكفة بخباء في مكان لا يصلي في الرجال.
3- من نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يجز له الاعتكاف في غيره وإن نذره في المسجد النبوي وجب عليه الاعتكاف فيه أو في المسجد الحرام وإن نذره في المسجد الأقصى وجب عليه الاعتكاف في أحد هذه المساجد الثلاثة.
4- إذا عزم المسلم على الاعتكاف فعليه أن يختار المسجد الذي تصلى فيه الجمعة، حتى لا يخرج من معتكفه إلا عند انتهاء مدة الاعتكاف،
و الأفضل أن يكون في زمان فاضل تضاعف فيه العبادات حتى يجمع بين فضل الزمان و فضل المكان.
5- أن يحرص على الاعتكاف في المساجد الفاضلة: المسجد الحرام، و المسجد النبوي، و ذلك لفضل العبادة في تلك المساجد، و أما بقية مساجد الدنيا فإنها متساوية
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الجمعة يوليو 04, 2014 12:09 am

الإعتكاف و العشر الأواخر من رمضان


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة

صورة
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: وصوم رمضان

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الجمعة يوليو 04, 2014 12:09 pm

همسات ونصائح في رمضان


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اخي * اختي اليك هذه الهمسات والنصائح في رمضان
واتمنى ان تنال اعجابكم


:::في رمــضــان:::
أغلق مدن أحقادك

واطرق أبواب الرحمة والمودة

فارحم القريب وود البعيد

وازرع المساحات البيضاء في حناياك

وتخلص من المساحات السوداء في داخلك



::: في رمضــــان :::
صافح قلبك

ابتسم لذاتك

صالح نفسك

وأطلق أسر أحزانك

وعلّم همومك الطيران بعيدا عنك


::: في رمضــــان :::
أعد ترتيب نفسك

لملم بقاياك المبعثرة

اقترب من أحلامك البعيدة

اكتشف مواطن الخير في داخلك

واهزم نفسك الأمّـارة بالسوء..



::: في رمضــــان :::
جاهد نفسك قدر استـطاعتك

واغسل قلبك قبل جسدك

ولسانك قبل يديك

وأفسد كل محاولاتهم لإفساد صيامك

واحذر أن تكون من أولئك الذين لا ينالهم من صيامهم سوى العطش والجوع ..



::: في رمضــــان :::
سارع للخيرات

وتجنب الحرام

واخف أمر يمينك عن يسـارك

وامتنع عن الغيبة كي لا تفطر على لحم أخيك ميتآ ..



::: في رمضــــان :::
احذر الظن السيئ

أو الإساءة لأولئك الذين دمّروا شيئا جميلا فيك

وإياك والظلم فالظلم ظلمات يوم القيامة



::: في رمضــــان :::
اكتب رسالة اعتذار مختصرة لأولئك الذين ينامون في ضميرك

ويقلقون نومك ويغرسون خناجرهم في أحشاء ذاكرتك

لإحساسك بأنك ذات يوم سببت لهم بعض الألم



::: في رمضــــان :::
افتح قلبك المغلق بمفاتيح التسامح

واطرق الأبواب المغلقة بينك وبينهم

وضع باقات زهورك على عتباتهم

واحرص على أن تبقى المساحات بينك وبينهم بلون الثلج النقي



::: في رمضــــان :::
تذكر أولئك الذين كانوا ذات رمضان يملئون عالمك

ثم غيبتهم الأيام عنك ورحلوا كالأحلام

تاركين خلفهم البقايا الحزينة

تملأك بالحزن كلما مررت بها

أو مرت ذات ذكرى بك


::: في رمضــــان :::
حاور نفسك طويلآ

وسافر في أعماقك

ابحث عن ذاتك

اعتذر لها أو ساعدها على الإعتذار لهم



::: في رمضــــان :::
افقد ذاكرتك الحزينة قدر استطاعتك

فلا تتحسس طعنات الغدر في ظهرك

ولا تحص عدد هزائمك معهم

ولا تسجن نفسك في زنزانة الألم

ولا تجلد نفسك بسياط الندم

واغفر للذين خذلوك

والذين ضيعوك

والذين شوهوك

والذين قتلوك

والذين اغتابوك

وأكلوا لحمك ميتآ على غفلة منك

ولم يشفع لك لديهم سنوات الحي الجميل


::: في رمضــــان :::
أغمض عينيك بعمق

لتدرك حجم نعمة البصر

ولتتذكر القبر

وظلمة القبر

ووحشة القبر

وعذاب القبر

وأحبة رحلوا تاركين خلفهم حزنآ بامتداد الأرض

وجرحآ باتساع السماء

وبقايا مؤلمة تقتلك كلما لمحتها

وذكريات جميلة أكل الحزن أحشاءها

وتباكى إن عجزت عن البكاء

لعل الله يغفر لك ولهم ,,
صورة

السابقالتالي

العودة إلى الموسوعة الاسلامية الكبرى

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron