مواقع تفسير القرآن اونلاين

مشاركات: 11242
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: مواقع تفسير القرآن اونلاين

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » السبت إبريل 16, 2016 12:42 pm

تفسير السعدى
http://int.search.tb.ask.com/search/GGm ... 0752875910

تعريف

مؤلفه:

عبد الرحمن بن ناصر السعدي التميمي القصيمي، العلامة الفقيه، المتوفى سنة 1376هـ. ‏

من التفاسير العصرية التي عنيت بالعقيدة بما تشمله من توحيد الربوبية، وتوحيد الإلوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. اهتم مؤلف الكتاب ببيان المعاني الإجمالية للقرآن، للاهتداء بها والسير على منهاجها، دون أن يشتغل بحلِّ الألفاظ وفنون النحو والشعر. ‏

‎‎ واتبع في كتابه أسلوباً سهل العبارة حتى يتسنى لأكثر الناس قراءته والاستفادة منه. ‏

‎‎ ويذكر عادة باعتباره مثالاً للتفسير الإجمالي للقرآن. ‏

وقد أثنى عليه كثير من العلماء، وذلك لاهتمامه البالغ ببلورة عقيدة أهل السنة والجماعة، ولسهولة بيانه، ولجاذبية عرضه. فقد أثنى الشيخ محمد الصالح العثيمين على التفسير فقال "... إن تفسير شيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى المسمى"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" من أحسن التفاسير حيث كان له ميزات كثيرة:

· منها سهولة العبارة ووضوحها حيث يفهمها الراسخ في العلم ومن دونه.

· ومنها تجنب الحشو والتطويل الذي لا فائدة منه إلا إضاعة وقت القارئ وتبلبل فكره.

· ومنها تجنب ذكر الخلاف إلا أن يكون الخلاف قويا تدعو الحاجة إلى ذكره وهذه ميزة مهمة بالنسبة للقارئ حتى يثبت فهمه على شيء واحد.

· ومنها السير على منهج السلف في آيات الصفات فلا تحريف ولا تأويل يخالف مراد الله بكلامه فهو عمدة في تقرير العقيدة.

· ومنها دقة الاستنباط فيما تدل عليه الآيات من الفوائد والأحكام والحكم وهذا يظهر جليا في بعض الآيات كآية الوضوء في سورة المائدة حيث استنبط منها خمسين حَكَمًا وكما في قصة داود وسليمان في سورة ص.

· ومنها أنه كتاب تفسير وتربية على الأخلاق الفاضلة كما يتبين في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ.

ومن أجل هذا أشير على كل مريد لاقتناء كتب التفسير أن لا تخلو مكتبته من هذا التفسير القيم. كتبه محمد الصالح العثيمين في 15/ رمضان 1416 هـ

منهج الكتاب

وقد قال الشيخ السعدي في مقدمة تفسيرة عبارة جامعة توضح منهجه وأن مقصوده كان متجها لأن يصل كتابه لعموم المسلمين، قال رحمه الله "... وقد كثرت تفاسير الأئمة رحمهم الله لكتاب الله، فمن مُطَوِّل خارج في أكثر بحوثه عن المقصود، ومن مُقَصِّر يقتصر على حل بعض الألفاظ اللغوية‏.‏

وكان الذى ينبغي في ذلك، أن يجعل المعنى هو المقصود، واللفظ وسيلة إليه، فينظر في سياق الكلام، وما سيق لأجله، ويقابل بينه وبين نظيره في موضع آخر، ويعرف أنه سيق لهداية الخلق كلهم، عالمهم وجاهلهم، حضريهم وبدويهم، فالنظر لسياق الآيات مع العلم بأحوال الرسول وسيرته مع أصحابه وأعدائه وقت نزوله، من أعظم ما يعين على معرفته وفهم المراد منه، خصوصًا إذا انضم إلى ذلك معرفة علوم العربية على اختلاف أنواعها فمن وفق لذلك لم يبق عليه إلا الإقبال على تدبره وتفهمه وكثرة التفكير في ألفاظه ومعانيه ولوازمها، وما تتضمنه، وما تدل عليه منطوقًا ومفهومًا، فإذا بذل وسعه في ذلك، فالرب أكرم من عبده، فلابد أن يفتح عليه من علومه أمورًا لا تدخل تحت كسبه‏.‏

ولما منَّ الباري علىَّ وعلى إخوانى بالاشتغال بكتابه العزيز بحسب الحال اللائقة ‏[‏بنا‏]‏ أحببت أن أرسم من تفسير كتاب الله ما تيسر، وما من به الله علينا، ليكون تذكرة للمحصلين، وآلة للمستبصرين، ومعونة للسالكين ولأقيده خوفَ الضياع، ولم يكن قصدى في ذلك إلا أن يكون المعنى هو المقصود ولم أشتغل في حل الألفاظ والعقود، للمعنى الذى ذكرت، ولأن المفسرين قد كفوا مَنْ بعدهم، فجزاهم الله عن المسلمين خيرًا‏.‏" اهـ
صورة

مشاركات: 11242
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: مواقع تفسير القرآن اونلاين

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » السبت إبريل 16, 2016 12:44 pm

تفسير ( زهرة التفاسير ) لمحمد أبو زهرة
http://int.search.tb.ask.com/search/GGm ... Pw&tpr=sbt

تفسير ( زهرة التفاسير ) لمحمد أبو زهرة



صاحب التفسير :

ولد الإمام محمد أحمد مصطفى أبو زهرة في مارس سنة 1898 م، حفظ القرآن الكريم في صدر حياته، و بعد حفظ القرآن الكريم تعلم مبادئ العلوم المدنية، و لكن قلبه كان يميل إلى التفسير أكثر. عمل في كثير من الجامعات، فقد كان عنده الكثير من البحوث و الكتب التي تزيد عن الأربعين.

ذات يوم شرع في تفسير سورة النمل، و سقط ساجدا على المصحف و على أوراق التفسير، ثم فاضت روحه الكريمة في عام 1974 م.



التعريف بالتفسير :

يقول الشيخ أبو زهرة في سبب كتابته لهذا التفسير " فمنذ كنت طالبا أشدو في طلب العلم، وأنهل من معارفه على قدر طاقتي، وأنا أتشوف لمعرفة القرآن الحكيم..... ولقد كانت أمنيتي العلمية أن أكون قريبا منه دائما، وكنت أراجع الكتب التي تصدّت للتعريف بمعانيه؛ موجزها ووسيطها ومبسوطها، قديمها وجديدها، مؤمنا بأن علمه هو علم الإسلام، بل هو علم النفوس البشرية وأسرار الوجود، وأنه علم النبوة الإلهية في مختلف العصور. ولما شرفنا الله تعالى بتدريس العلوم العربية والشرعية كان أول دروسنا في تعرّف معاني القرآن، فكان ذلك يمنا وبركة وإشعارا بتوفيق الله تعالى لنا، في مستقبل أعمالنا. ولكنا شُغلنا عن تفسير القرآن بدروس إسلامية أخرى، وإن كنا لم ننقطع عن القرآن.... حتى دعتنا مجلة دينية كانت لها مكانتها، ولصاحبها مكانة من تقوى الله؛ لنكتب فيها تفسيرا؛ أتمم ما بدأه طيب الذكر فضيلة الشيخ محمد الخضر التونسي رضي الله عنه، وكان قد وصل في تفسيره إلى قوله تعالى: ( يسألونك عن الأهلة ....) (الآية189 من سورة البقرة). وقمنا بما استطعنا، ووسعته طاقتنا حتى وصلنا إلى قوله تعالى في سورة الأنعام: ( وعنده مفاتح الغيب....) (الآية 59 من سورة الأنعام). ثم حيل بيننا وبين السير في عملنا، بمعوقات تتصل بوحدة النسق والكرامة. والآن قد ابتدأنا الكتابة في معاني القرآن الكريم من أوله إلى ما وصل إليه الشيخ الإمام الخضر، رحمه الله تعالى. حتى إذا وصلنا إلى ذلك نشرنا ما كنا قد كتبناه في المجلة، ثم نستأنف بعد ذلك القول في معاني القرآن من قوله ( وعنده مفاتح الغيب...)"

كان منهج المؤلّف الذي سار عليه في تفسيره واضحا، يمكن أن نتعرّف عليه مما قاله في تمهيده صفحة 23 إذ يقول: (...اتجهنا إلى كتابة معاني القرآن، كما ظهرت لنا، وكما أدركت عقولنا، وكما بلغته طاقتنا، غير محملين وضعا ما لا يحتمل، أو نطوعه لتفكير سبق إلينا، ولسنا منكرين لما بذله العلماء الذين خصوا معاني القرآن بأكبر عناية، بل إننا نجد فيما كتبوا أو نُقل عنهم ذخيرتنا التي ندّرع بها غير مفتاتين عليهم في قول، ولا متهجمين عليهم في رأي).



خصائص التفسير ومزاياه وعيوبه :

أولا: يهتم المؤلّف بتفسيرات الصحابة وخصوصا علماءهم والسابقين الأولين، على أساس ألا تخالف نصا قرآنيا، أو تناهضه أو تحمله مالا يحتمل، ثم ماصح عن التابعين الذين اتبعوا الصحابة بإحسان، ولكنه يحترس في أخذه من التابعين؛ لكونه يرى أنه قد حدث في عهد التابعين أمران في عهد التابعين كانا سببا في دخول كلام في تفسير القرآن ليس منه؛ الأمر الأول: دخول كلام من بني إسرائيل إلى العلم الإسلامي ونسبوه إلى التابعين على أنه من أقوالهم. الأمر الثاني: أنه في عهد الأمويين - وهو عهد التابعين- وُجد من النصارى الذين كانوا في حاشية الأمويين من يعملون على بث الروايات الكاذبة حول القرآن ونسبونها للتابعين.

ثانيا: كما يرى أن الطريق المثلى التي توصل إلى الغاية في فهم القرآن، وتعرف معانيه وإدراك دلائل إعجازه هي الاعتماد على النقل والعقل، فلا يصح الاقتصار على النقل وحده، ولا على العقل وحده، وإنما النظر الأمثل هو أن يُعتمد على العقل والرأي وعلى السماع من أقوال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

ثالثا: لا يتجه المؤلف في تفسيره هذا إلى الأغاريب، إلا إذا اضطر لتوجيه المعاني وتقريبها للقارئ.

رابعا: لايذكر من القراءات المختلفة شيئا إلا إذا ترتب على ذلك اختلاف في المعنى؛ ليظهروا بذلك وجها من وجوه إعجاز القرآن.

خامسا: يطيل المؤلّف أحيانا في بيان لفظ موجز من القرآن؛ أيضا ليكشف وجها آخر من وجوه الإعجاز فيه.

سادسا: يحاول فيما يتعلق بالكون ألا يحمل ألفاظ القرآن فوق ما تحتمل.

سابعا: يذهب المؤلّف مذهب المدرسة العقلانية في تفسير المعجزات تفسيرا عقليا.

وعموما هذا التفسير من أحسن وأجل التفاسير العصرية؛ يتّبع فيه مؤلّفة منهج المدرسة العقلانية، التي أسّسها الشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا.
صورة

مشاركات: 11242
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: مواقع تفسير القرآن اونلاين

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » السبت إبريل 16, 2016 12:47 pm

كتاب التفسير "في ظلال القرآن"
http://int.search.tb.ask.com/search/GGm ... Pw&tpr=sbt

تعريف

كتاب تفسير شهير ألفه سيد قطب وقسمه إلى ثلاثين جزءا حسب تقسيم أجزاء القرآن وبنفس الترتيب. وطبع عدة مرات في مجلدات. ويصنف كتاب التفسير "في ظلال القرآن" ضمن التفاسير بالمأثور ولقد جمع بين الجانب التحليلي والبلاغي والأدبي الإجتماعي، ويصنف كذلك من بين التفاسير الموضوعية، حيث يهتم بالوحدة الموضوعية للسورة. "وذلك بالكلام عن السورة ككل، من ناحية أغراضها العامة والخاصة، مع ربط موضوعاتها، بعضها ببعض، حتى تبدو السورة، وهي في منتهى التناسق والإحكام، وكأنها عقد من لؤلؤ منظوم في غاية الإبداع". ويعد سيد قطب من أبرز من اهتم بهذه الناحية، بصورة لم يسبق إليها، ولم يقاربه فيها أحد إلى الآن...

طبعاته

طبعته الأولى:

كتبها تحت ظروف قاسية وتعذيب شديد خلال وجوده في السجن الانفرادي. ولم يكن كتابه في طبعته الأولى يحمل الطابع الرسمي للتفسير، ولكنها وقفات عقل متدبر، وقلب حي، ووجدان مرهف أمام القرآن، يلتمس عظاته، ويجلي إعجازه، ويبين حقائقه، وينبه على مقاصده، وإن تغير ذلك في الأجزاء الأخيرة .

طبعته الثانية:

كتبها بعد خروجه من السجن حيث تراجع عن عدد من أخطاءه (خاصة في موقفه السلبي من بعض الصحابة) وصحح الكثير من العبارات، وأعاد صياغة كتابه متأثراً بتفسير ابن كثير ليطرح المواضيع الفقهية بشكل أعمق من ذي قبل. ، وفي الطبعة الثانية للأجزاء الأولى، فقد بدأ يهتم بالجانب التفسيري، حيث أفرغ خلاصة تفسير ابن كثير في "ظلاله". لكنه اعتقل مجدداً قبل أن يقوم بإعادة تنقيح كل التفسير. لذلك بقيت الأجزاء الأخيرة كما هي.

طبعته السابعة:

ظهرت الطبعة الشرعية السابعة لـ تفسير القرآن "في ظلال القرآن" في ستة مجلدات من الحجم الكبير، عن "دار الشروق" في السنة 1398 هـ / 1978 م. وللطبعة هذه أهمية إذ تتضمن إضافات وتنقيحات تركها المؤلف رحمه الله ونشرت لأول مرة بعد موته، وتضمنت كذلك مراجعة شاملة والتصويب الدقيق لما كان في الطبعة الأصلية - التي صورت عنها الطبعات غير المشروعة - من أخطاء في الآيات القرآنية والتفسير.

وقدم هذه الطبعة محمد قطب أخو "سيد قطب" في هذه الكلمات الوجيزة:

"في ظلال القرآن"..الكتاب الذي عاشه صاحبه بروحه وفكره وشعوره وكيانه كله..وعاشه لحظة لحظة، وفكرة فكرة، ولفظة لفظة..وأودعه خلاصة تجربته الحية في عالم الإيمان..لقد آن له أن يأخذ وضعه الطبيعي في يد ناشر أمين..يقدر أنه ناشر فكر قبل أن يكون جامع مال..وأن نشر الفكر رسالة عليا وليس انتهازية طامعة..فلتكن هذه الطبعة المشروعة الصادرة عن دار الشروق..بعد طول التطواف في طبعات غير مشروعة..فلتكن في ثوبها الجديد هذا..تحية منا في رحلتنا العابرة على الأرض..إلى المؤلف الشهيد..". ا.هـ

ترجماته

ترجم كتاب التفسير "في ظلال القرآن" إلى عدة لغات: فظهرت ترجمة للكتاب باللغة الإنجليزية ، و الفرنسية ، و الألمانية ، و الأردية ، و التركية ، و اللغة الإندونيسية ، و الفارسية ، و البنغالية.

الحياة في ظلال القرآن

وإليك الحياة في ظلال الفرآن كما عاشها سيد قطب ويقدم بها في ظلال القرآن، نجتزء منها هذا المقطع:

الحياة في ظلال القرآن نعمة. نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها. نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه. والحمد لله.. لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي. ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه.

لقد عشت أسمع الله - الله - يتحدث إلي بهذا القرآن.. أنا العبد القليل الصغير.. أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟

وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة.. أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال، وتصورات الأطفال، واهتمامات الأطفال.. كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال، ومحاولات الأطفال. ولثغة الأطفال.. وأعجب.. ما بال هذا الناس ؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة، ولا يسمعون النداء العلوي الجليل. النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه ؟

عشت أتملى - في ظلال القرآن - ذلك التصور الكامل الشامل الرفيع النظيف للوجود.. لغاية الوجود كله، وغاية الوجود الإنساني.. وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية، في شرق وغرب، وفي شمال وجنوب.. وأسأل.. كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن، وفي الدرك الهابط، وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتع الزكي، وذلك المرتقى العالي، وذلك النور الوضيء ؟



وعشت - في ظلال القرآن - أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريدها الله، وحركة هذا الكون الذي أبدعه الله.. ثم أنظر.. فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية، والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عليها وبين فطرتها التي فطرها الله عليها. وأقول في نفسي:أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم ؟ يا حسرة على العباد !!!

وعشت - في ظلال القرآن - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره المشهود.. أكبر في حقيقته، وأكبر في تعدد جوانبه.. إنه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده. وإنه الدنيا والآخرة، لا هذه الدنيا وحدها.. والنشأة الإنسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول كله إنما هو قسط من ذلك النصيب. وما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك. فلا ظلم ولا بخس ولا ضياع. على أن المرحلة التي يقطعها على ظهر هذا الكوكب إنما هي رحلة في كون حي مأنوس، وعالم صديق ودود. كون ذي روح تتلقى وتستجيب، وتتجه إلى الخالق الواحد الذي تتجه إليه روح المؤمن في خشوع: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال.. تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده.. أي راحة، وأي سعة وأي أنس، وأي ثقة يفيضها على القلب هذا التصور الشامل الكامل الفسيح الصحيح ؟

وعشت - في ظلال القرآن - أرى الإنسان أكرم بكثير من كل تقدير عرفته البشرية من قبل للإنسان ومن بعد.. إنه إنسان بنفخة من روح الله: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.. وهو بهذه النفخة مستخلف في الأرض: وإذ قال ربك للملائكة:إني جاعل في الأرض خليفة.. ومسخر له كل ما في الأرض: وسخر لكم ما في الأرض جميعا.. ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة والسمو جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر هي الآصرة المستمدة من النفخة الإلهية الكريمة. جعلها آصرة العقيدة في الله.. فعقيدة المؤمن هي وطنه، وهي قومه، وهي أهله.. ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج !..

والمؤمن ذو نسب عريق، ضارب في شعاب الزمان. إنه واحد من ذلك الموكب الكريم، الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم:نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ويوسف، وموسى وعيسى، ومحمد.. عليهم الصلاة والسلام.. وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون.. هذا الموكب الكريم، الممتد في شعاب الزمان من قديم، يواجه - كما يتجلى في ظلال القرآن - مواقف متشابهة، وأزمات متشابهة، وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكر الدهور، وتغير المكان، وتعدد الأقوام. يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى، والاضطهاد والبغي، والتهديد والتشريد. ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو، مطمئن الضمير، واثقا من نصر الله، متعلقا بالرجاء فيه، متوقعا في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد: وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا. فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين، ولنسكننكم الأرض من بعدهم. ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد.. موقف واحد وتجربة واحدة. وتهديد واحد. ويقين واحد. ووعد واحد للموكب الكريم.. وعاقبة واحدة ينتظرها المؤمنون في نهاية المطاف. وهم يتلقون الاضطهاد والتهديد والوعيد..

من مزايا التفسير "في ظلال القرآن"

لقد عاش سيد قطب "في ظلال القرآن"، لمدة 25 سنة كما ذكر ذلك هو نفسه في تفسيره... بعد استكمال حفظ كتاب الله واستظهاره، ودراسة عشرات التفاسير التي يحيل عليها أحياناً وينتقدها تارة أخرى. والدارس لتفسير "في ظلال القرآن" يقف ولا شك على ما يمتاز به هذا التفسير عن سواه. فهو ينفرد بمزايا خاصة كثيرة يطول استعراضها بالبيان في هذا السياق، نذكر منها: مقدمات السور وتلخيص موضوعاتها ومضمون كل منها تحليلا، مع إبراز طابع كل سورة وشخصيتها وظلها الخاص بها، وحكمة ترتيب آياتها ومقاطعها، والإيقاع الموسيقي لتلك المقاطع وتغيير القافية بحسب السياق ودوره في التبشير أو النذير والوعد أو الوعيد، الخ... والوقوف على المكي منها المصطبغ بالتركيز على عقيدة التوحيد الصحيحة، ثم المدني منها المبين لأحكام الشريعة بعد قيام دولة الإسلام على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، وإلى غير ذلك من الأمور ومظاهر التصوير الفني في القرآن، والبلاغة والإعجاز، مع توظيف أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والمتشابه والمحكم وشتى علوم القرآن، والحقائق العلمية الحديثة والتاريخية التي تواكب النص القرآني بدون تعارض. وأسرار القرآن وعجائبه لا يمكن إحصاؤها واحتواؤها، فينفد البحر تلو البحر حِبراً يُكتب ولن تنفد كلمات الله عبر العصور والأمصار. هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون: فمنهج سيد قطب صارم، بالتقيد في التفسير بالمأثور والرجوع إلى السنة والنصوص الثابتة رواية، والمرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيشعر القارئ بمدى الاحتراز والحذر الذي يبديه مثلا من الإسرائيليات، التي يأسف لتسربها لكتب التفسير قديمها وحديثها على جلال قدرها. فيعرض عن الروايات التي "يشم" منها أساطير التوراة المحرفة، ولا يجاري باقي المفسرين بإقحامها في تفسيره الذي أراده الله أن يكون خالصاً للناهلين، خالصاً مخلصاً من تلك الإسرائيليات التي تسربت لجل كتب التفسير، بأسلوب ممتع سلسٍ، ويُخرج لنا من بطون المجلدات الست من تفسيره رحيقاً مختوماً وشراباً سائغاً للشاربين. وما هو إلا فتح من الله عليه وعلى من استفاد من تفسيره للذكر الحكيم. وقد كان يمر بالآية رحمه الله ويقول بكل تواضع أنه استعصى عليه فهمها، فيفتح عليه بفهم من العلم اللدني، فيتداركها بالشرح في الطبعة اللاحقة من تفسيره... وهذا إن هو إلا غيض من فيض فقط...

حملة ظالمة

وقد تعرض كتاب الظلال وصاحبه لحملة ظالمة من التجريح والتكفير من بعض الغلاة والمتشددين، وقد رفع بعضهم شكواهم لفضيلة الشيخ/ حمود بن عقلاء الشعيبي وهو عندهم ثقة ومرجع، فأجابهم برسالة جاء فيها:

"... استهداف سيد قطب رحمه الله لم يكن استهدافا مجردا لشخصه، فهو ليس الوحيد من العلماء الذي وجدت له العثرات، فعنده أخطاء لا ننكرها، ولكن الطعن فيه ليس لإسقاطه هو بذاته فقد قدم إلى ربه ونسأل الله له الشهادة، ولكن الذي لا زال يقلق أعداءه وأتباعهم هو منهجه الذي يخشون أن ينتشر بين أبناء المسلمين.

وإني إذ اسمع الطعن في سيد قطب رحمه الله لا أستغرب ذلك لقوله الله تعالى: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } فكل من معه نور من النبوة أيضا له أعداء من أهل الباطل بقدر ما معه من ميراث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فما يضير سيدا طعن الطاعنين، بل هو رفعة له وزيادة في حسناته، ولكن الذي يثير الاستغراب هو فعل أولئك القوم الذين يدّعون اتباع الحق ومع ذلك ينقصون الميزان ولا يزنون بالقسطاس المستقيم والله يقول: { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } , فأولئك إذا أرادوا مدح أحد عليه من المآخذ ما يفوق سيدا بأضعاف قالوا كلمتهم المشهورة "تغمس أخطاؤه في بحر حسناته" وقالوا "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وغير ذلك، وإذا أرادوا ذم آخر كسيد رحمه الله الذي يعد مجددا في باب ( إن الحكم إلا لله ) سلكوا معه طريق الخوارج وكفروه بالمعاصي والزلات.
وسيد رحمه الله لا ندعي له العصمة من الخطأ، بل نقول إن له أخطاء ليس هذا مجال تفصيلها، ولكنها لا تخل بأصل دعوته ومنهجه، كما أن عند غيره من الأخطاء التي لم تقدح في منـزلتهم وعلى سبيل المثال ابن حجر والنووي وابن الجوزي وابن حزم، فهؤلاء لهم أخطاء في العقيدة إلا أن أخطاءهم لم تجعل أحدا من أبناء الأمة ولا أعلامها يمتـنع من الاستفادة منهم أو يهضمهم حقهم وينكر فضائلهم ، فهم أئمة إلا فيما أخطئوا فيه، وهذا الحال مع سيد رحمه الله فأخطاؤه لم تقدح في أصل منهجه ودعوته لتوحيد الحاكمية وتعبيد الناس لربهم.
والقاعدة التي يجب أن تقرر في مثل هذه الحالات هي ما يستفاد من قول الله تعالى { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } فكل من حقق ما يجب تحقيقه من أصل الدين، ينظر بعد ذلك في سائر منهجه فإن كان خطؤه أكثر من صوابه وشره يغلب على نفعه فإنه يهمل قوله وتطوى كتبه ولا تروى ، وعلى ذلك فالقول الفصل في سيد رحمه الله أن أخطاءه مغمورة في جانب فضائله ودفاعه عن ( لا إله إلا الله )، لا سيما أنه حقق أصول المعتقد الصحيح ، وإن كان عليه بعض المآخذ وعبارات أطلقها لا نوافقه عليها رحمه الله.

وختاما لا يسعني إلا أن اذكر أنني أحسب سيدا والله حسيبه يشمله قوله عليه الصلاة والسلام ( سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ) فنحسب أن سيدا رحمه الله قد حقق ذلك الشرط حيث قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله.. وأنقل كلمة له رحمه الله قبل إعدامه بقليل عندما أعجب أحد الضباط بفرح سيد قطب وسعادته عند سماعه نبأ الحكم عليه بالإعدام "الشهادة" وتعجب لأنه لم يحزن ويكتئب وينهار ويحبط فسأله قائلا: أنت تعتـقد أنك ستكون شهيدا فما معنى شهيد عندك؟ أجاب رحمه الله قائلا: الشهيد هو الذي يقدم شهادة من روحه ودمه أن دين الله أغلى عنده من حياته، ولذلك يبذل روحه وحياته فداء لدين الله.
وله رحمه الله من المواقف والأقوال التي لا يشك عارف بالحق أنها صادرة عن قلب قد مليء بحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب التضحية لدينه، نسأل الله أن يرحمنا ويعفو عنا وإياه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

قاله / حمود بن عقلاء الشعيبي
16/5/1421هـ
صورة

السابق

العودة إلى اسلام اون لاين - مواقع مهمة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron