شهر شعبان ..

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

شهر شعبان ..

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » السبت مايو 31, 2014 6:57 am

شهر شعبان ..

أيام مضت وشهور انقضت ودار التاريخ دورته ، فأقبلت الأيام المباركة تبشر بقدوم شهر القرآن ، وبين يدي هذا القدوم يهل علينا شهر شعبان ،مذكراً جميع المسلمين بما يحمله لهم من خير ، والمسلم يعلم أن شهر شعبان ما هو إلا واحد من شهور السنة (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) ولكن المسلم يشعر أن لشهر شعبان مذاقاً خاصاً فيفرح بقدومه ويستبشر به خيراً، قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ َ) ومن هنا كانت تلك الوقفات التربوية مع هذا الشهر الكريم .


مكانة الشهر :
فهو الشهر الذي يتشعب فيه خير كثير؛ من أجل ذلك اختصَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة تفضِّله على غيره من الشهور ، ولذلك يتميز شهر شعبان بأنه شهر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهو الشهرٌ الذي أحبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضَّله على غيره من الشهور، فقد روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله يصوم ولا يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول: ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان ))
ووقفتنا التربوية هنا : هل تحب ما أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهل تجد في نفسك الشوق لهذا الشهر كما وجده الحبيب؟ وهل تجعل حبك للأشياء مرتبطاً بما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هو اختبار عملي في أن تحب ما يحب الله ورسوله (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) .

عرض الأعمال :
وهو الشهر الذي فيه تُرفع الأعمال إليه سبحانه وتعالى؛ فقد روى الترمذي والنسائي عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ من حديث النبي صلي الله عليه وسلم (( .. وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلى رَبِّ العَالمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عملي وَأَنَا صَائِمٌ ))؛ ففي هذا الشهر يتكرَّم الله على عباده بتلك المنحة عظيمة؛ منحة عرض الأعمال عليه سبحانه وتعالى، وبالتالي قبوله ما شاء منها، وهنا يجب أن تكون لنا وقفة تربوية ، فإن شهر شعبان هو الموسم الختامي لصحيفتك وحصاد أعمالك عن هذا العام ، فبم سيُختم عامك؟
ثم ما الحال الذي تحب أن يراك الله عليه وقت رفع الأعمال؟ وبماذا تحب أن يرفع عملك إلى الله ؟ هي لحظة حاسمة في تاريخ المرء، يتحدد على أساسها رفع أعمال العام كله إلى المولى تبارك وتعالىالقائل (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )) ، فهل تحب أن يرفع عملك وأنت في طاعة للمولى وثبات على دينه وفي إخلاص وعمل وجهاد وتضحية ، أم تقبل أن يرفع عملك وأنت في سكون وراحة وقعود وضعف همة وقلة بذل وتشكيك في دعوة ، راجع نفسك أخي الحبيب وبادر بالأعمال الصالحة قبل رفعها إلى مولاها في شهر رفع الأعمال.


الحياء من الله
أن تستحي من نظر الله إليك ، تستحي من نظره لطاعات قدمتها امتلأت بالتقصير، ولذلك قال بعض السلف: (( إما أن تصلي صلاة تليق بالله جل جلاله، أو أن تتخذ إلهًا تليق به صلاتك ))، وتستحي من أوقات قضيتها في غير ذكر لله ، وتستحي من أعمال لم تخدم بها دينه ودعوته ، وتستحي من همم وطاقات وإمكانيات وقدرات لم تستنفذها في نصرة دينه وإعزاز شريعته ، وتستحي من قلم وفكر لم تسخره لنشر رسالة الإسلام والرد عنه ، وتستحي من أموال ونعم بخلت بها عن دعوة الله ، وتستحي من كل ما كتبته الملائكة في صحيفتك من تقاعس وتقصير، وتستحي من كل ما يراه الله في صحيفتك من سوءات وعورات ، كل ذلك وغيره يستوجب منك أخي الحبيب الحياء من الله والخشية منه .

مغفرة الذنوب :
عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها في قوله: (( يطّلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلاَّ لمشرك أو مشاحن)) ، هي فرصة لكل مخطئ ومقصر في حق الله ودينه ودعوته وجماعته ، وهي فرصة لمحو الأحقاد من القلوب ، فلا مكان هنا لمشاحن وحاقد وحسود ، وليكن شعارنا جميعا قوله تعالى (( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ))قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وسيد القوم من يصفح ويعفو ، هي فرصة لكل من سولت له نفسه التجرؤ على الله بارتكاب معاصيه ، هي فرصة إذاً لإدراك ما فات وبدء صفحة جديدة مع الله تكون ممحوة من الذنوب و ناصعة البياض بالطاعة .

سنة نبوية
روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان ))

نوافل الطاعات :
إذا كان شهر شعبان شهراً للصوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو شهر لنوافل الطاعات كلها ، ينطلق فيه المسلم من حديث (( إن الله تعالى قال : من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر فيه ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعـطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه )) ، ولما كان شعبان كالمقدّمة لرمضان فإنه يكون فيه شيء مما يكون في رمضان من الصيام وقراءة القرآن والصدقة ، فهو ميدان للمسابقة في الخيرات والمبادرة للطاعات قبل مجيء شهر الفرقان ، فأروا الله فيه من أنفسكم خيرا.

غفلة بشرية
شهر شعبان هو الشهر الذي يغفل الناس عن العبادة فيه؛ نظرًا لوقوعه بين شهرين عظيمين؛ هما: رجب الحرام ورمضان المعظم، وفيه قال الحبيب (( ذلك شهر يغفل عنه الناس )) وقد انقسم الناس بسبب ذلك إلى صنفين: صنف انصرف إلى شهر رجب بالعبادة والطاعة والصيام والصدقات، وغالى البعض وبالغ في تعبده في رجب حتى أحدثوا فيه من البدع والخرافات ما جعلهم يعظمونه أكثر من شعبان، والصنف الآخر لا يعرفون العبادة إلا في رمضان، ولا يقبلون على الطاعة إلا في رمضان، فأصبح شعبان مغفولاً عنه من الناس

فهي دعوة لوقفة مع النفس ، هل صرنا من الغافلين عن شهر شعبان وفضله ؟ وهل أدركتنا الغفلة بمعناها المطلق ؟ هي وقفة تربوية نقيم فيها أنفسنا ومدى تملك الغفلة منا ، و نعرض فيها أنفسنا على قوله تعالى( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )

بعض الأمور التي تعين على الإستعداد لشهر رمضان

- الإكثار من الدعاء (( اللهم بلغنا رمضان)) ؛ فهو من أقوى صور الإعانة على التهيئة الإيمانية والروحية.

- الإكثار من الصوم في شعبان؛ تربيةً للنفس واستعدادًا للقدوم المبارك، ويفضَّل أن يكون الصوم على إحدى صورتين: إما صوم النصف الأول من شعبان كاملاً، وإما صوم الإثنين والخميس من كل أسبوع مع صوم الأيام البيض.

- العيش في رحاب القرآن الكريم، والتهيئة لتحقيق المعايشة الكاملة في رمضان


فهو شهر أحبه قدوتنا محمد صلى الله عليه و سلم


فلابد من اتباع سنته وحب ما كان يحب

قال الله تعالى

(( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍتَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ))


خاتمة



(( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ))


(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: شهر شعبان ..

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » السبت مايو 31, 2014 7:08 am

شعبان.. توطئة وتهيئة لاستقبال رمضان


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الله تعالى قد فضَّل بعض الأزمنة على بعض، واصطفى بعض الأوقات على بعض،
((وربك يخلقُ ما يشاءُ ويختار))
له الحكمة البالغة، والحجة الدامغة.


وإن من الأزمنة المفضلة، والشهور المخصوصة بكثرة العبادة، شهر شعبان، الذي سمي بهذا الاسم لسبب رجحه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح فقال: " وسمي شعبان لتشعُّبهم [أي: العرب] في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام... وقيل فيه غير ذلك " ا.هـ .



فمن فضائل شعبان:
أن الأعمال تُرفع فيه؛ لما رواه أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَال : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟ قَالَ
: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ
فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) رواه أحمد، والنسائي، وصححه ابن خزيمة .



ومن فضائله:
كثرة صيام النبي عليه الصلاة والسلام فيه؛ لحديث أسامة السابق ولحديث أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها قالت :
(مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ) رواه الشيخان.


قال ابن رجب رحمه الله:
"فيه دليل على استحباب عِمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة ، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة، ويقولون هي ساعة غفلة، ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى في السوق؛ لأنه ذكْر في موطن الغفلة بين أهل الغفلة".



أخي الغالي..
شهر شعبان – لو تأمّلتَ - هو التوطئة الحقيقية لشهر رمضان، والتمهيد المباشر لاستقباله، حيث يمثل دورة تدريبية للفرد، وفترة تأهيلية للأسرة، قبل قدوم شهر الصيام والقيام، بحيث تتطلع فيه النفوس للُقيا شهر الصبر، وتتهيأ فيه القلوب للتوبة والإنابة، وتتوقد فيه الهمم للاجتهاد والعبادة؛ وتُشحذ فيه العزائم للذكر والتلاوة.


فلا يكاد يدخل الشهر الكريم إلا ويفعل فِعلَهُ في نفوس المؤمنين والمؤمنات، فترى المساجد ممتلئة بالمصلين، مكتظةً بالتالين والذاكرين، وترى البيوت كخلايا النحل ذكراً وتلاوة، وسكينةً وطمأنينة، وهكذا المرافق والتجمعات العامة، قد خلت في الغالب مما يُغضب الله تعالى!



هذه هي وظيفة شهر شعبان:
التهيئة والتوطئة لاستقبال رمضان، ليؤخذ بحقه، ويُستقبل الاستقبال الذي يليق به، لا كما يحدث دائماً: بينما مُعظم الناس في معمعة الحياة، قد أعمت أعينَهم مغرياتُها، وأصمّت آذانهم ضوضاؤها، وألهت قلوبَهم ملذّاتُها، إذ فاجأهم حلول الشهر، وهجمت عليهم أول ساعاته، فلا يُفيق أحدهم إلا وهو يسمع: غداً رمضان! حقاً!! غداً رمضان؟! لم نستعد له بعد!! كنا نظنه بعد يوم أو يومين!!


كيف لمثل هذا أن يستغل هذا الشهر الكريم.. والموسم العظيم؟!
كيف له أن يستثمر هذه الأيام المعدودات.. واللحظات المباركات؟!
إنه قد يكون نادماً على أنه لم يتهيأ لاستقبالها كما ينبغي!!
أعني: ندماً على أنه لم يتهيأ للاستكثار مما سيأكله في شهر الصوم والإمساك!!
إن هذا حال أكثرنا، فالمهم في المقام الأول: ما الذي سنأكله، لا ما الذي سنفعله!!
المهم في المقام الأول: كيف نأكل ونشبع.. لا كيف نصوم ونخشع!!
المهم في المقام الأول: كيف نلهو وننام.. لا كيف نتلذذ بالقيام!!



أخي العزيز..
لماذا لا تستعد من الآن وتجعل شعبان هذا مختلفاً عن كل شعبان مضى؟
ورمضان الآتي مختلفاً عن كل رمضان انقضى؟!!
نعم.. قل لي لماذا بصدق وصراحة؟!
هل استسلمتَ إلى حدٍّ رضيت فيه بهذا الغبن الفاحش؟!



قرر الآن..
واعزم تغيير ما كنت عليه من تقصير وتسويف بعزيمة من عزمات الكرام!
افتح من الآن صفحةً جديدةً مع كتاب الله تعالى، وعُد إليه بشوقٍ يدفعك لمجالسته!
نعم .. كتاب الله.. الذي طالما هجرته وأنت تُمنّي نفسك بالرجوع إليه، ثم لا تفعل!
روّض نفسك على الصوم من الآن كما كان حبيبي وحبيبك عليه الصلاة والسلام!
داوم من الآن على الأذكار الشرعية، والآداب المرعية، صباحاً ومساءً!!


إن هذا وإن شقَّ عليك في البداية، لكن ثوابه مضاعف بفضل الله تعالى، فإن العمل الصالح أفضل ما يكون عند غفلة الناس وهرجهم ولهوهم، حيث إنه أشقُّ على النفوس، وهذا من أسباب أفضلية الأعمال؛ لأن العمل إذا كثر المشاركون فيه سهُل على النفس ونشطت له، وإذا كثرت الغفلات شق ذلك على المتيقظين، وصعب عليهم استنهاض هممهم!


وقد روى مسلم من حديث معقل بن يسار: (العبادة في الهرْج كالهجرة إلي)!
الهرج: الفتنة ؛ لأن الناس يتبعون أهواءهم، فيكون العابد الـمُخبِت فيهم قليل!



جعلني الله وإياك ممن يوفقون لفعل الخيرات وترك المنكرات..
كما أسأله أن يوفقنا للاستكثار من الباقيات الصالحات..
وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين..
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: شهر شعبان ..

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » السبت مايو 31, 2014 7:14 am

صورة

صيام التطوع:


هو كل صيام ليس بواجب يقوم به الإنسان تقربا إلى الله تعالى.

وصيام التطوع له فضل عظيم وأجر كبيرففي الحديث القدسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف.قال الله عز وجل:إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)

ومن الأيام التي يسن صيامها:

صيام شهر شعبان:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان ما لا يصوم في غيره.
عن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله.لم أرك تصوم شهرا من الشهورما تصوم من شعبان.قال:
ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)

أما النهي الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان)
فمحمول إما على اختصاص النصف الأخيربالصيام أو عدم وصل شعبان برمضان.فأما من صام في أوله ولم يصم في آخره ولم يصله برمضان فلا حرج في صيامه.
صورة

مشاركات: 11469
اشترك في: الخميس إبريل 04, 2013 10:28 pm

Re: شهر شعبان ..

مشاركةبواسطة دكتور كمال سيد » الخميس يونيو 12, 2014 4:11 pm

حكم الصيام بعد منتصف شعبان


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصوم بعد منتصف شهر شعبان فقد أخرج الخمسة من حديث العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ).

وقد اختلف الفقهاء في حكم الصوم بعد منتصف شهر شعبان بناء على اختلافهم في حكم هذا الحديث والعمل به على قولين مشهورين:

1- ذهب الشافعية إلى كراهة الصوم أخذا بالنهي الوارد ومنهم من حرم ذلك وهو قول شاذ اشتهر عن ابن حزم الظاهري.

2- ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز ذلك وعدم كراهته لعدم صحة الخبر عندهم.


الترجيح:


الصحيح أن صوم الإنسان بعد منتصف شهر شعبان جائز مطلقا لا كراهة فيه. وذلك للوجوه الآتية:

أولا: أن هذا الحديث لا يصح من جهة الإسناد وعلته تفرد العلاء عن أبيه بهذا الحديث وقد نبه الأئمة النقاد على ذلك أحمد والنسائي والخليلي وغيرهم. و قال الحافظ ابن رجب في اللطائف (260) ): وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا : هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة، والأثرم، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء أنكر منه، ورده بحديث " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ..).


ثانيا: أن في متنه نكارة ومخالفة لحديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه ). فمنطوق الحديث يدل على النهي عن صوم ما قبل رمضان بيوم أو يومين إلا من كانت له عادة في الصوم. ويدل أيضا بمفهومه على جواز صوم ما قبل ذلك في جميع الشهر سواء أوله وآخره. وهذا ظاهر جدا وإن لم يكن هذا مراد فما فائدة النهي عن صوم يومين قبل رمضان. و الحديث السابق مخالف لهذا الحديث ومعارض له. ولا شك أن دلالة هذا الحديث مقدمة على حديث العلاء لصحة إسناده وعدم الإختلاف في متنه وهو حديث محفوظ. وهذا من قرائن ووسائل الترجيح المعتبرة حال التعارض عند أهل الأصول. ولهذا أعله الإمام أحمد بهذا.


ثالثا: قالت عائشة: ( فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان ) متفق عليه. وفي رواية ( ما كان رسول الله يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله ). وظاهر هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من جميع الشهر سواء في أوله أو آخره ولم يكن يفرق بين النصف الأول والنصف الثاني في الحكم. وهذا يضعف حديث العلاء ويوهي متنه.


رابعا: مما قد يشهد لهذا أن ليلة النصف من شعبان ليس لها فضل خاص ولا مزية في الشرع ولم يرتب الشارع عليها أحكاما خاصة ولم يثبت في ذلك شيء . فهذا المعنى يوجب عدم توقيت النهي عن الصيام بدخولها جريا على قاعدة الشارع. ولا معنى للتفريق بين النصف الأول والثاني من الشهر. أما النهي عن الصوم قبل دخول رمضان فلحكم ظاهرة منها تمييز النفل عن الفرض و منها ترك المكلف التشدد والإحتياط في ابتداء العبادة ولهذا نهي عن صوم يوم الشك.



والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
صورة


العودة إلى الدين والحياة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron